فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2270

فكذا إذا كان في يد مودعه لأن يده كيد المودع إلا إذا بدأ صاحب اليد بالإقرار لغيره ثم أقر بتسليم القاضي إليه والقاضي يقر به لغيره فيسلم إلى المقر له الأول ويضمن المقر قيمته للقاضي بالإقرار وجعل صاحب العناية وغيره هذه المسألة على خمسة أوجه فليراجع

ويجلس القاضي للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد بهيئة يعلم الناس أنه جلس لفصل الخصومات لا لعبادة أخرى لأن النبي عليه السلام جلس فيه للحكم وقال إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم الحديث فسوى بينهما فكان القضاء عبادة فلا منع لحضور المشرك فيه لأن نجاسته في اعتقاده لا في ظاهره والحائض تمنع عن الدخول لكن تقطع خصومتها في باب المسجد والجامع أولى من المسجد لأنه غير خفي على الغرباء وغيرهم هذا إذا كان الجامع وسط البلد وإلا فيختار الوسط منهما

وقال الشافعي يكره الجلوس للقضاء في المسجد لأنه يحضره المشرك وهو نجس

ولو جلس في داره وأذن للناس في الدخول فيها إذنا عاما ولا يمنع أحدا لأن لكل أحد حقا في مجلسه فلا بأس به لأن الحكم عبادة فلا يختص بمكان لكن الأولى أن تكون الدار في وسط البلد ويجلس معه من كان معه في المجلس ولا يجلس وحده لأنه يورث التهمة وتبعد عنه الأعوان لأنه أهيب ولا يحكم وهو ماش أو قائم أو مشغول بشيء آخر وتجوز أن يحكم وهو متكئ ولكن القضاء مستوي الجلوس أفضل تعظيما لأمر القضاء ويستحب أن يقعد معه أهل العلم إن لم يكن عالما بأحوال القضاء لكن لا يشاوره عند الخصوم بل يخرجهم أو يبعدهم ثم يشاوره

وينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضي عليه ويبين له وجه قضائه ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس ونسبته إلى أنه جار عليه ومن يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه وهو بريء وينبغي للقاضي أنه إذا اختصم إليه إخوان أو بنو الأعمام أن لا يعجل بالقضاء عليهم فيدافعهم قليلا كي يصطلحوا لأن القضاء ولو بحق ربما يكون سببا للعداوة

وفي البزازية قضى القاضي بحق ثم أمره أن يستأنف القضية ثانيا بمحضر من العلماء لا يفرض ذلك على القاضي

ولا يقبل القاضي هدية ولو قليلة لأن قبولها يؤدي إلى مراعاة المهدي فإن كان المهدي يتأذى بالرد يقبلها ويعطيه مثل قيمتها كما في الخلاصة إلا أي له أن لا يردها من قريبه وهو ذو الرحم المحرم لأن في ردها عليهم قطعية رحم وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت