فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2270

القاضي وبينهما قدر ذراعين من غير أن يرفعا أصواتهما وتقف أعوان القاضي بين يديه ويمنعون الناس عن التقدم أطلق في التسوية بينهما فشمل السلطان والشريف والوضيع والأب والابن والصغير والكبير والذمي والعبد والحر

وإنما قلنا بين يديه لأنه لو أجلسهما في جانب واحد كان أحدهما أقرب إلى القاضي فتفوت التسوية وكذا لو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره لأن جانب اليمين أفضل

وفي البحر نقلا عن الفتاوى الكبرى خاصم السلطان مع رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ويجلس خصم السلطان فيه ويقعد هو على الأرض ثم يقضي بينهما انتهى

وحكي أن أبا يوسف وقت موته قال اللهم إنك تعلم أني لا أميل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة النصراني مع الرشيد ولم أسو بينهما وقضيت على الرشيد ثم بكى وإقبالا ونظرا لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في الجلوس والنظر والإشارة ولا يرفع صوته على أحد الخصمين دون الآخر ولأن في عدم التسوية كسر قلب الآخر ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه أي لا يكلم القاضي أحد الخصمين سرا ولا يشير إليه بيده ولا برأسه ولا بعينه ولا بحاجبيه ولا يضيفه أي أحد الخصمين دون الآخر وفيه إشارة إلى أنه لو أضافهما معا فلا بأس به ولا يضحك إليه أي إلى أحدهما ولا يمزح معه أي مع أحدهما ولا يتلطف به ولا يلقنه حجته لأن هذه الأشياء كلها تهمة وعليه الاحتراز عنها ولأن فيه كسر القلب للآخر

ويكره تلقينه أي تلقين القاضي الشاهد بقوله أتشهد بكذا لأن الشاهد يستفيد من قول القاضي زيادة علم فتوجد إعانته وهي تهمة واستحسنه أي التلقين أبو يوسف في غير موضع التهمة لأنه قد يقول أعلم مكان أشهد لمهابة المجلس وهو نوع رخصة عنده رجع إليه بعدما تولى القضاء والعزيمة فيما قالا لأنه لا يخلو عن نوع تهمة

وفي الفتح وظاهر الجواب ترجيح ما روي عن أبي يوسف

وفي القنية الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته وأما إفتاء القاضي فالصحيح أنه لا بأس به في مجلس القضاء وغيره لكن لا يفتي أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت