فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 2270

الشافعي لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها كالأجل وشرط الخيار لأن الأصل عدم قبول شهادتهن لنقصان العقل وقصور الولاية واختلال الضبط ولكن قبلت في الأموال ضرورة باعتبار كثرة وجودها وقلة خطرها فيقتصر عليها وبه قال مالك وأحمد في رواية ولنا ما روي أن عمر وعليا رضي الله تعالى عنهما أجازا شهادة النساء مع الرجال في النكاح والفرقة

والأصل قبول شهادتهن لوجود ما تبتني أهلية الشهادة وهي المشاهدة والضبط والأداء وما يتعرض لهن من قلة الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة ولهذا تقبل فيما يندرئ بالشبهات وهذه الحقوق تثبت بالشبهات وإنما لا تقبل شهادة أربع من غير رجل كي لا يكثر خروجهن كما في الهداية وغيرها

وقال صاحب العناية ولم يذكر الجواب عن قوله لنقصان العقل وقصور الولاية والجواب عن الأول أنه لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف وبيان ذلك أن للنفس الإنسانية أربع مراتب

الأولى استعداد العقل ويسمى العقل الهيولاني وهو حاصل لجميع أفراد الإنسان في مبدأ فطرتهم

والثانية أن تحصيل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات فيتهيأ لاكتساب الفكريات بالمفكرة ويسمى العقل بالملكة وهو مناط التكليف

والثالثة أن تحصل النظريات المفروغ عنها متى شاء من غير افتقار إلى اكتساب ويسمى العقل بالفعل والرابعة هو أن يستحضرها ويلتفت إليها مشاهدة ويسمى العقل بالمستفاد وليس هو مناط التكليف وإنما هو العقل بالملكة وهو فيهن نقصان بمشاهدة حالهن في تحصيل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات وبالتنبيه إن شئت قلت فإنه لو كن في ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان وليس كذلك وقوله عليه السلام هن ناقصات العقل المراد به العقل بالفعل ولذلك لم يصلحن للولاية والخلافة والإمارة وبهذا ظهر الجواب عن الثاني أيضا به فتأمل انتهى

وشرط للكل الحرية فلا تقبل شهادة العبد والإسلام فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم وما في الفتح من أن الذمي أهل للشهادة في الجملة محمول فيما إذا شهد الكافر على مثله والعدالة وهي كون حسنات الرجل أكثر من سيئاته وهي الانزجار عما يعتقده حراما في دينه وهذا يتناول الاجتناب من الكبائر وترك الإصرار على الصغائر

وعن أبي يوسف أن الفاسق إن كان وجيها ذا مروءة تقبل شهادته والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا خلافا للشافعي ولنا أن العدالة شرط وجوب العمل بالشهادة لا شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت