فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2270

للحاجة إليها فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه وبين مهتد في التصرف صفر اليد عن المال فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف لتنتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني وبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه وتعاملت به الصحابة رضي الله تعالى عنهم والمضارب أمين ابتداء لأنه قبض المال بإذن مالكه لا على وجه المبادلة والوثيقة

والحيلة في أن يصير المال مضمونا على المضارب أن يقرضه من المضارب ويشهد عليه ويسلمه إليه ثم يأخذه منه مضاربة ثم يدفعه إلى المستقرض يستعين به في العمل بجزء شائع من الربح فإذا عمل وربح كان الربح بينهما على الشرط وأخذ رأس المال على أنه بدل القرض وإن لم يربح أخذ رأس المال بالقرض وإن هلك المال هلك على المستقرض وهو العامل وذكر الزيلعي حيلة أخرى فليطالع

فإذا تصرف المضارب في المال فوكيل لأنه متصرف في ملكه بأمره ولهذا يرجع بما لحقه من العهدة على رب المال كالوكيل فإن ربح منه فشريك لرب المال لأنه هو المقصود من عقد المضاربة

وإن خالف المضارب شرط رب المال فغاصب ولو أجاز بعده لوجود التعدي منه على مال غيره فصار غاصبا فيضمن وبه قالت الأئمة الثلاثة وأكثر أهل العلم

وعن علي كرم الله تعالى وجهه والحسن والزهري أنه لا ضمان كما في الشمني

وإن شرط كل الربح له أي للمضارب فمستقرض فإن استحقاق كل الربح لا يكون إلا بعد أن يصير رأس المال ملكا له لأن الربح فرع المال واشتراطه له يوجب تمليكه رأس المال اقتضاء

وإن شرط كل الربح لرب المال فمستبضع حيث يكون عاملا لرب المال بلا بدل وعمله لا يتقوم إلا بالتسمية فكأنه كان وكيلا متبرعا

وإن فسدت المضاربة بشيء فأجير لأن المضارب عامل لرب المال وما شرطه له كالأجرة على عمله ومتى فسدت ظهر معنى الإجارة فلا ربح حينئذ لأنه يكون في المضاربة الصحيحة ولما فسدت صارت إجارة فله أي للمضارب أجر مثله أي أجر مثل عمله كما هو حكم الإجارة الفاسدة ربح أو لم يربح وبه قال الشافعي لأنه لا يستحق المسمى لعدم الصحة ولم يرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت