فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2270

الشافعي لأنها تنعقد بلفظ الإباحة وتبطل بالنهي والتمليك لا يبطل به كالهبة والإجارة ولأن المستعير لا يملك الإجارة من غيره ومن ملك المنافع ملك إجارتها ولأن التمليك غير جائز مع الجهل بخلاف الإباحة إذ فيها لا يشترط ضرب المدة ولنا أن العارية تنبئ عن التمليك لكونها من العرية هي العطية من الثمار ولذا تنعقد بلفظ التمليك وإنما انعقدت بلفظ الإباحة لأنها استعيرت للتمليك بلا عوض كانعقاد الإجارة بلفظة الإباحة والنهي ليس إبطالا للملك بعد ثبوته بل يمنع عن التمليك لأنه دليل الرجوع والاسترداد وإنما لا يملك المستعير الإجارة لما فيها من الضرر بالمعير لأنه ملك المستعير المنافع على وجه يتمكن من الاسترداد متى شاء فلو ملك المستعير الإجارة لم يتمكن المعير من ذلك والجهل فيها ليس بمضر لعدم الإفضاء إلى النزاع لجواز رجوع المعير في كل ساعة ولحظة والمنافع قابلة للتمليك كما في الوصية بخدمة العبد بضرب المدة وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع وإنما اختلفوا في كونها مستحبة وهو قول الأكثر أو واجبة وهو قول البعد

وشرطها قابلية العين للانتفاع بها مع بقائها وسببها ما مر من التعاضد المحتاج إليه المدني بالطبع ومحاسنها النيابة عن الحق سبحانه في إجابة المضطر لأنها لا تكون إلا للمحتاج كالقرض فلهذا كانت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر ولا تكون العارية إلا فيما ينتفع به مع بقاء عينه اعلم أن الإعارة نوعان حقيقة ومجاز فالحقيقة إعارة الأعيان التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها كالثوب والدار والعبد والدابة والمجاز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه كالدراهم والدنانير وغيرهما من المكيل والموزونات فتكون إعارة صورة وقرضا معنى وعن هذا قال وإعارة المكيلات والموزون والمعدود قرض لأن الانتفاع بها إنما يمكن باستهلاك عينها فاقتضى إعارتها تمليكها وذلك يكون بالهبة أو القرض لكونه أدنى ضررا لأنه يوجب رد المثل إلا إذا عين انتفاعا يمكن رد العين بعده أي بعد الانتفاع كما لو استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو ليزين بها دكانا صارت عارية لا قرضا

وتصح العارية بأعرتك أي جعلتها عارية لك لكونه صريحا فيها لكن في المضمرات أن أركانها الإيجاب والقبول وشرطها القبض ومنحتك هذا الثوب بمعنى أعطيتك لأن هذا إذا أضيف إلى ما ينتفع به مع بقاء عينه فهو عارية إذا أصله إعطاء الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت