فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2270

في غير العروض لأن جهالتهما تفضي إلى المنازعة دين أي مثلي كالمكيل والموزون والعددي المتقارب أو عين أي قيمي كالثياب والدواب وغيرهما فخرج البيع والهبة والعارية والنكاح فإنه استباحة المنافع بعوض لا تمليكها

وفي الدرر وإنما عدل عن قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلومية صحيحا وما اختير ههنا تعريف للأعم انتهى لكن المقصود قيد البدلين بالمعلومية فقد أخرج الإجارة الفاسدة بالجهالة عن التعريف ونبه أن المعتبر في الشرع هي الإجارة الغير المفضية إلى النزاع وجعل ذكر المعلوم توطئة لقوله الآتي والمنفعة تعلم تارة إلى آخر تدبر والقياس يأبى جواز عقد الإجارة لأن المعقود عليه معدوم وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح لكنه جوز لحاجة الناس إليه وقد ثبت جوازه بالكتاب والسنة وضرب من المعقول أما الكتاب فقوله تعالى على أن تأجرني ثماني حجج وشريعة من قبلنا لازمة ما لم يظهر نسخها وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وقوله قوله تعالى أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وأما المعقول فلأن بالناس حاجة إليه ولا مفسدة فيه وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة

وفي البحر والمراد من انعقاد العلة ساعة فساعة في كلام مشايخنا على حسب حدوث المنافع هو عمل العلة ونفاذها في المحل ساعة فساعة لارتباط الإيجاب والقبول كل ساعة وإن كان ظاهر كلام المشايخ يوهم ذلك والحكم تأخر من زمان انعقاد العلة إلى حدوث المنافع ساعة فساعة لأن الحكم قابل للتراخي كما في البيع بشرط الخيار وتمامه فيه فليطالع وبهذا يندفع اعتراض المولى سعدي على الهداية بأنه لا بد أن يتأمل في هذا المقام فإن الانعقاد هو ارتباط القبول بالإيجاب فإذا حصل الارتباط بإقامة الدار مقام المنفعة يتحقق الانعقاد فما معنى الانعقاد ساعة فساعة بعد ذلك تدبر ومن محاسن الإجارة دفع الحاجة بقليل من البدل فإن كل واحد لا يقدر على دار يسكنها وحمام يغتسل فيها وإبل يحمل أثقاله إلى بلد لم يكن يبلغه إلا بمشقة النفس وسببها تعلق البقاء المقدر وشرطها معلومية البدلين وركنها الإيجاب والقبول بلفظين ماضيين من الألفاظ الموضوعة لعقد الإجارة مثل أن يقول أعرتك هذه الدار شهرا بكذا أو وهبتك منافعها

وتنعقد بالتعاطي كالبيع وشرطها ما تقدم من كون الأجرة والمنفعة معلومتين وحكما وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة كما مر

وفي المنح ولا تنعقد الإجارة الطويلة بالتعاطي لأن الأجرة غير معلومة قد يجعلون لكل سنة دانقا وقد يجعلون فلوسا وفي غير الطويلة الإجارة تنعقد بالتعاطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت