فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2270

الدم من المشروب لا من المأكول لكن يمكن التوفيق بأن يكون مأكولا فيما إذا كان جامدا أو مشروبا فيما إذا كان سائلا تدبر أو أكل لحم خنزير أو أكره على شرب خمر بضرب أو حبس أو قيد لا يحل للمكره التناول لأن هذا لا يكون إكراها ملجئا إذ لا يضطر بمثله أكثر الناس فيلزم عليهم التحمل إلا أن يقول لأضربن على عينيك أو ذكرك

وفي البزازية الإكراه بالحبس المؤبد والقيد المؤبد لا يوجب الإكراه إذا لم يمنع الطعام والشراب لعدم الإفضاء إلى تلف نفس أو مال وإنما يوجبان غما والتناول للمحرم لإزالة الغم لا يحل ومن المشايخ من قال لو كان ذا تنعم يقع في قلبه أنه بالحبس المذكور أو بالحبس في بيت مظلم يخاف عليه التلف غما أو على عضو من أعضائه أو عينه بظلمة المكان يحل ومحمد لم يجعل الحبس الذي كان في زمانه وهو المكث المجرد إكراها أما الحبس الذي أحدثوه اليوم فهو إكراه لأنه تعذيب لا حبس مجرد

وإن أكره على تناول هذه الأشياء بقتل أو قطع عضو حل تناولها لأن الإكراه ملجئ بهما وحرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار وأما حالة الاضطرار فمبقاة على أصل الحل لقوله تعالى إلا ما اضطررتم إليه ويأثم المكره بصبره على التلف إن علم الإباحة لأنه امتنع عن مباح وألقى نفسه في مهلكة كما في المخمصة أي كما يكون آثما بالصبر في حالة المخمصة والجوع فأتلف نفسه وذكر شيخ الإسلام أن المكره إنما أثم إذا علم بالإباحة ولم يتناول وأما إذا لم يعلم فقد رجونا أن يكون في سعة منه لأنه يعذر بالجهل فيما فيه خفاء

وإن أكره على الكفر أو سب النبي عليه الصلاة والسلام بقتل أو قطع عضو رخص له إظهاره أي إظهار الكفر أو غيره وقلبه مطمئن بالإيمان أي غير متغير عقيدته فإن المشركين أكرهوا عمارا فأعطاهم ما أرادوا مع طمأنينة القلب فقال عليه السلام فإن عادوا فعد أي إن عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت