فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 2270

الكفار بالإكراه فعد إلى اطمئنان القلب بالإيمان فيما أجريته على لسانك ونزل في حقه قوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه ويؤجر بالصبر على التلف لأن خبيبا رضي الله تعالى عنه قد صبر حين ابتلي حتى صلب ولم يظهر كلمة الكفر وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء وقال في مثله هو رفيقي في الجنة ولأن الحرمة قائمة والامتناع عزيمة فإذا بدل نفسه لإعزاز الدين وإقامة حق الله تعالى كان شهيدا

وفي الإصلاح وغيره تفصيل فليطالع ولا رخصة على إجراء الكفر على اللسان بغيرهما أي بغير القتل والقطع لأن غيرهما ليس بملجئ

وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأحدهما أي بالقتل أو القطع رخص الإتلاف له أي للمكره لأن إتلاف مال الغير يستباح للضرورة كما في المخمصة وقد ثبتت والضمان على المكره بالكسر لأن المكره في حق الإتلاف آلة للمكره فلم يلزم عليه الضمان وفيه إشارة إلى الاحتراز عن الأكل والتكلم والوطء فإن فيها لا يصلح آلة وإلى أن المكره على الأخذ والدفع إلى المكره إنما يسعه إذا كان حاضرا عند المكره فإن كان أرسله ليفعل فخاف إن ظفر يفعل ما يوعده لم يحل له الإقدام على ذلك لزوال القدرة على ذلك والإنجاء بالبعد منه وبهذا تبين أنه لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ الأموال من الناس عند غيبة الآمرين وتعللهم بأمرهم والخوف من عقوبتهم ليس بعذر إلا أن يكون رسول الآمر معه على أن يرده عليه فيكون بمنزلة حضور الآمر

أو إن أكره على قتله أي قتل غيره أو قطع عضوه بالقتل أو القطع لا يرخص له في ذلك بل يلزم الصبر عليه فإن قتله أثم لأن قتل المسلم حرام لا يباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة إلا أن يعلم أنه لو لم يقتله قتله وكذا لو أكره على الزنا لا يرخص وفي جانب المرأة يرخص لها الزناء بالإكراه الملجئ ولا يلزم عليها الحد كما في التنوير إذا أكرهت بغير ملجئ فإن فعل أي إن قتل أو قطع العضو بالكره فالقصاص على المكره بكسر الراء فقط أي دون المكره بالفتح إن كان القتل عمدا لكونه حاملا ولا يقتص من القاتل لأنه آلة له كالسيف هذا عند الطرفين وعند أبي يوسف لا يجب قصاص على أحد منهما لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت