فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2270

فأطلقه ورفع عنه الحجر فأجاز ما صنع جاز إطلاق الثاني لأن قضاء الأول كان في فصل مجتهد فيه وهذا اختلاف في نفس القضاء ولأن الحجر الأول لم يكن قضاء لعدم المقضي عليه فينفذ قضاء الثاني فهو بمنزلة ما لو قضى وهو محجور عليه فإذا أطلقه الثاني صح إطلاقه وليس للقاضي الثالث بعد ذلك أن ينفذ قضاء الأول بالحجر وكذا لا يحجر من له غفلة شديدة عند الإمام لأنه ليس بمفسد ماله ولا يقصده لكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه وعندهما يمنع القاضي عن التصرف شفقة له وهو قول الأئمة الثلاثة كما في أكثر المعتبرات لكن المصنف لم يذكر الاختلاف في المتن بل أتى بصورة الاتفاق اكتفاء بذكر الخلاف في حكم السفيه للمشاركة في إتلاف المال أو لعدم اعتناء قولهما في هذه المسألة تتبع

ولا يحجر على مديون وإن طلب الحجر غرماؤه عند الإمام لأن المنع عن التصرف بطلب الغرماء يبطل أهليته وإلحاقه بالبهائم وهو شنيع لا يرتكب لدفع ضرر خاص ولا ببيع القاضي ماله أي مال المديون فيه أي في الدين لأن تصرف الحاكم فيه حجر عليه ولأن البيع لا يجوز إلا بالتراضي بالنص فيكون باطلا بل يحبسه أي القاضي لبيع ماله أبدا حتى يبيعه أي المال هو أي المديون بنفسه فيكون الجنس لقضاء الدين لا لأجل البيع لأن قضاء الدين بالبيع ليس بطريق متعين بل يكون بالاستيهاب والاستقراض والصدقة من الناس إلا أن قدرته على القضاء ببيع ماله الموجود أظهر من قدرته عليه بالاستقراض وغيره وسبب الحبس المماطلة والظلم بتأخير القضاء الواجب وامتناعه مع القدرة عليه فإن كان والأولى بالواو ماله أي مال المديون من جنس دينه كالدراهم أداه أي الدين الحاكم منه من جنس الدراهم بالإجماع لأن للدائن الأخذ بلا رضى المديون عند المجانسة فالقاضي إذا قضى دينه لا يلزمه حجره عند الإمام لأن قضاء الدين من القاضي إعانة ويبيع أحد النقدين بالآخر استحسانا بالإجماع وفي القياس لا يبيع الدراهم للدنانير ولا الدنانير للدراهم للاختلاف في الصورة ولا يؤخذ رب الدين جبرا وجه الاستحسان الاتحاد في الثمنية ولذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة وعندهما وعند الأئمة الثلاثة يحجر عليه أي على المديون إن طلب غرماؤه الحجر عليه ويمنع من التصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت