فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 2270

بحق كما قيل هو حبس العين بالدين فصار ذلك خروجا من العموم إلى الخصوص ويراد بالحق هنا ما يعم الدين الواجب حقيقة وهو الظاهر كالديون في الذمة أو حكما كالأعيان المضمونة بنفسها مثل المغصوب والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد لأن الموجب الأصلي في هذه الأعيان المثل والقيمة ومالهما إلى الدين ولهذا تصح الكفالة به والإبراء عن قيمته هذا عند الجمهور ويدل على هذا عبارة الضمان فرد العين وجودها خلاص عن الدين بخلاف العين الغير المضمونة كالودائع والعواري وبخلاف المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع وفي الإصلاح

وفي الشريعة جعل الشيء محبوسا بحق لا حبس الشيء بحق لأن الحابس هو المرتهن لا الراهن بخلاف الجاعل إياه محبوسا انتهى وفيه كلام لأنه لا يرد ذلك لأن اللازم في الرهن الشرعي كونه مقبولا ومحبوسا عند المرتهن أو العدل إذ مجرد جعل الراهن الشيء محبوسا لا يفيد بدون مطاوعة المرتهن لأنه آخذ الحق منه تدبر وينعقد الرهن بإيجاب من الراهن بأن قال رهنتك هذا المال بدين لك علي وقبول من المرتهن كما في سائر العقود حال كون ذلك العقد غير لازم لزوما شرعيا ويتم بالقبض اختلف العلماء في القبول قال بعضهم إنه شرط والظاهر ما ذكر في المحيط يشير إلى أنه ركن

وقال بعضهم الإيجاب ركن والقبول شرط أما القبض فشرط اللزوم

وفي الذخيرة قال محمد لا يجوز الرهن إلا مقبوضا فقد أشار إلى أن القبض شرط الجواز

وقال شيخ الإسلام إنه شرط اللزوم وبه قال أكثر العلماء والأول أصح كما في الهداية

وفي الكنز ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه انتهى وهو مذهب مالك

وفي التبيين وهذا سهو فإن الرهن لا يلزم بالإيجاب والقبول لأنه تبرع كالهبة والصدقة ولكنه ينعقد بهما فيلزم به انتهى لكن يمكن الجواب بأن المراد باللزوم هو الانعقاد يدل عليه قوله ويتم بقبضه فإنه لو أراد ما هو الظاهر منه لما قال إنه يتم به إذ اللازم لا يحتاج في تمامه إلى شيء آخر تدبر محوزا أي يتم بالقبض حال كونه مجموعا احتراز عن رهن الثمر على الشجر ورهن الزرع في الأرض لأن المرتهن لم يحزه أي لم يجمعه ولم يضبطه حال كونه مفرغا عن ملك الراهن وهو احتراز عن عكسه وهو رهن الشجر دون الثمر ورهن الأرض دون الزرع ورهن دار فيها متاع الراهن حال كونه مميزا عن اتصاله بغيره اتصال خلقة وهو احتراز عن رهن المشاع كرهن نصف العبد أو الدار وفي الدرر وهذه المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ لا ما قيل إن الأول احتراز عن رهن المشاع والثاني عن المشغول والثالث عن رهن ثمر على الشجر دون الشجر كما لا يخفى على أهل النظر تدبر

والتخلية هي أن يخلي بين الراهن والمرتهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت