فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2270

فيه أي في الرهن وفي البيع قبض أي في حكم قبض المرتهن وبه قال الشافعي ومالك حتى إذا وجدت من الراهن بحضرة المرتهن ولم يأخذه فضاع ضمن المرتهن كما أن التخلية في البيع قبض كذلك هذا في ظاهر الرواية لأن الراهن يقدر على التخلية دون القبض الحقيقي لكونه فعل الغير فلا يكلف به ولذا قيل التخلية تسليم إلا أن ذكر القبض هنا أبلغ وأنسب من التسليم لأن القبض كان منصوصا فيه فصار مخصوصا به كما في الهبة والصدقة وعن أبي يوسف أن القبض لا يثبت بها في المنقول إلا بالنقل كما في الغصب لأن القبض هو موجب للضمان قيل القياس على البيع المشروع أولى من القياس على الغصب الممنوع

وفي المنح فإن قلت ينبغي أن لا تكفي التخلية في قبض الرهن إذا القبض منصوص عليه في الرهن بخلاف البيع وقد استدل المشايخ على شرطية القبض في الرهن بقوله تعالى فرهان مقبوضة فإنه أمر بالرهن لأن المصدر متى قرن بالفاء في محل الجزاء يراد به الأمر كما وقع في كثير من القرآن والأصل أن المنصوص يراعى وجوده على أكمل الجهات قلت أجيب عنه بأن المنصوص إنما يراعى وجوده على أكمل الجهات إذا نص عليه بالاستقلال وأما إذا ذكر تبعا للمنصوص فلا يجب أن يراعى وجوده كما ذكر فإن التراضي في البيع منصوص عليه بقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض فلو صح ما قال المعترض لبطل بيع المكره ولم يفسد وليس كذلك انتهى لكن لا نسلم هذه الملازمة بل الملازم من صحة ما قال المعترض هو ثبوت صحة البيع بالرضى في الجملة على قياس التخلية في الرهن فإنها قبض في الجملة كما في البيع والهبة تدبر

وللراهن أن يرجع عنه أي عن الرهن قبل القبض لكونه غير تام وغير لازم قبل القبض فإذا قبض لزم الرهن لما قررناه آنفا فلا رجوع بعده وهو أي الرهن مضمون بالأقل من قيمته أي الرهن ومن الدين إذا هلك والأقل اسم تفضيل استعمل باللام وكلمة من ليست تفضيلية بل بيانية والمعنى بالأقل الذي هو من هذين المذكورين أيهما كان

وقال الشافعي الرهن كله أمانة في يد المرتهن فلا يسقط شيء من الدين بهلاكه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه أي للراهن الزوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت