فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2270

أن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن تتميما للأول لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الحرج إلا أن يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه لتخلل البرء بينهما وهو قاطع للسراية في العمدين والخطأين ولاختلاف حكم الفعلين وتخلل البرء بينهما أيضا في المختلفين وإلا أي وإن لم يتخلل بينهما برء فإن اختلفا عمدا وخطأ بأن كان القطع عمدا والقتل خطأ أو بالعكس أخذ بهما أيضا فيجب القطع والدية في الأول والقصاص ونصف الدية في الثاني لتعذر الجمع لاختلاف الجنايتين لكون أحدهما عمدا والآخر خطأ لا يؤخذ بهما إن كان خطأين ولم يتخلل بينهما برء بل تكفي دية واحدة

أعني دية القتل لأن دية القطع إنما تجب عند استحكام أثر الفعل وهو أن يعلم عدم السراية وفي العمدين اللذين لم يتخلل بينهما برء يؤخذ بهما فيجب القطع والقتل عند الإمام وعندهما لا يقطع بل يقتل فقط فيدخل جزاء القطع في جزاء القتل لأن الجمع بينهما ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما وله أن الجمع متعذر للاختلاف بين هذين الفعلين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر

ولو ضربه مائة سوط فبرئ من تسعين ومات من عشرة وجبت دية واحدة فقط عند الإمام لأنه لما برئ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش وإن بقيت معتبرة في حق التعزير للضارب فبقي الاعتبار للعشرة وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر على أصل الإمام وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل وعن محمد أنه تجب أجرة الطبيب وثمن الأدوية كما في الهداية

وإن جرحته أي جرحت المضروبة مائة سوط وبقي لها الأثر أي أثر الجراحة بعد البرء ولم يمت تجب حكومة عدل عند الإمام لبقاء الأثر والأرش إنما يجب باعتبار معنى الأثر في النفس وإن لم يبق لها أثر لا يجب شيء عنده

ومن قطعت يده عمدا فعفا المقطوع عن القطع فمات منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت