فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 2270

فيكون قوله في بطونها أولادها صفة كاشفة

وفي غاية البيان أن تغليظ الدية مروي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم لكن اختلفوا في كيفية التغليظ فعند الشيخين ما ذكر أولا وعند محمد والشافعي ما ذكر ثانيا لقوله عليه الصلاة والسلام إلا أن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها ولأن دية شبه العمد أغلظ من دية الخطأ المحض ودليل الشيخين قوله عليه السلام في نفس المؤمن مائة من الإبل وجه الاستدلال به أن الثابت عنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو هذا وما رواه محمد والشافعي غير ثابت لاختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في صفة التغليظ فإن عمر رضي الله تعالى عنه وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم قالوا مثل ما قالا وقال علي رضي الله تعالى عنه تجب أثلاثا ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مثل ما قلنا ولا مدخل للرأي في المقادير فكان كالمرفوع وصار معارضا بما روياه وإذا تعارضا كان الأخذ بالأدنى وهو المتيقن أولى

وفي النهاية وذكر في المبسوط أن الشيخين احتجا بحديث السائب بن يزيد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ لأنها في الخطأ تجب أخماسا فعلم أن المراد به شبه العمد على أنه قال عليه الصلاة والسلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل والمراد أدنى ما يكون منه فكان ما قلناه أولى ولأن الدية إنما تجب عوضا والحامل لا يجوز أن تستحق بشيء من المعاوضات لوجهين أحدهما أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها والثاني أن الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزائد على المائة عددا وبالاتفاق ليس التغليظ من حيث العدد بل من حيث السن ثم إن الديات تعتبر بالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات لأنها كرائم أموال الناس فكذلك في الديات ولا تغليظ في غير الإبل يعني لا يزاد في الدراهم والدنانير على عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وهي أي الدية المغلظة في شبه العمد لما روي من الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام إلا أن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة

و الدية المخففة مبتدأ خبره قوله ألف دينار وهي أي الدية المخففة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت