فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 2270

جناية المملوك وهو العبد وأخره لانحطاط رتبة العبد عن رتبة الحر كما في شروح الهداية ولقائل أن يقول إنه ما وقع الفراغ من بيان أحكام جناية الحر مطلقا بل بقي منه جناية الحر على العبد وهو إنما يتبين في هذا الباب فالأظهر أن يقال لما فرغ من بيان جناية الحر على الحر شرع في بيان جناية المملوك والجناية عليه ولما كان فيه تعلق بالمملوك ألبتة من جانب أخره لانحطاط المملوك رتبة من المالك اعلم أنهم اختلفوا في موجب جناية العبد قيل موجبها الأرش لأن النصوص مطلقة من غير فصل إلا أن للمولى أن يتخلص بالدفع تخفيفا عليه وقيل موجبها الدفع وللمولى أن يتخلص بالفداء ولهذا يبرأ المولى بهلاكه ولو كان الموجب الأصلي غيره لما برئ بهلاكه لأنه يفوت به الدفع لا الفداء جنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو كان محلا للدفع بأن كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير وأمومة الولد والكتابة وإلا أي وإن لم يكن محلا للدفع بأن كان له شيء من أسباب الحرية المذكورة فيما سلف فتوجب قيمة واحدة لو كان غير محل له أي للدفع ولا يخفى أن قوله وإلا يفيد ما صرح به من قوله غير محل له فهو مستدرك بلا فائدة وفرع بقوله

فلو جنى عبد خطأ هكذا في الهداية وغيرها والتقييد بالخطأ هنا إنما يفيد في الجناية في النفس لأنه إذا كان عمدا يجب القصاص وأما فيما دون النفس فلا يفيد لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء فإنه يوجب المال في الحالين إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس هذا إذا كان العبد كبيرا وأما إذا كان صغيرا فعمده كالخطأ فإن شاء مولاه دفعه أي العبد بها أي بالجناية ويملكه وليها أي ولي الجناية

وإن شاء فداه بأرشها أي الجناية وذلك لأن العبد لا مال له ولا عاقلة ولا يمكن إهدار الدم فجعلت رقبته مقام الأرش إلا أنه خير المولى بين الدفع والفداء لئلا يفوت حقه في العبد بالكلية حالا قيد للدفع والفداء جميعا أما الدفع فلأنه عين ولا تأجيل في الأعيان وأما الفداء فلأنه بدل العين فيكون في حكمه ثم الأصل عند الإمام أن الخطأ هو الأرش وعندهما الأصل هو أن يصرف المال إلى الجناية كما في العمد فإذا اختار المولى الفداء وليس عنده ما يؤدي فالعبد عبده عند الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت