فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2270

الصغير الوصية لحربي هو في دارهم باطلة لأنها بر وصلة وقد نهينا عن بر من يقاتلنا لقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الآية وفي السير الكبير ما يدل على الجواز ووجه التوفيق أنه لا ينبغي أن يفعل وإن فعل جاز كذا في الكافي وفيه تأمل وأما وصية الحربي بعدما دخل دارنا بأمان فإنها جائزة لأن له ولاية تمليك المال في حياته فكذا بعد مماته خلا أنه لا فرق بين وصيته بالثلث أو بجميع ماله لأن المسلم إنما منع من الوصية بما زاد على الثلث لحق ورثة المسلمين فإن حقهم معصوم من الإبطال بخلاف ورثة الحربي لأن حقهم غير معصوم فلذلك لم يمنع حقهم صحة الوصية بالجميع كما في شروح الجامع الصغير

وتصح الوصية للحمل وبه أي بالحمل إن كان بينها أي بين الوصية وبين ولادته أي الحمل أقل من ستة أشهر من وقت الوصية أما الأول فلأن الوصية أخت الميراث لأنها استخلاف من وجه إذ الموصى له يخلفه في بعض ماله كالإرث ولهذا لا يحتاجان إلى القبض والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إلا أنها ترتد بالرد لأن فيها معنى التمليك بخلاف الإرث فإنه استخلاف مطلق وبخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه حتى يملكه شيئا فإن قيل إن الوصية شرطها القبول والجنين ليس من أهله فكيف تصح قلنا الوصية تشبه الهبة وتشبه الميراث فلشبهها بالهبة يشترط القبول إذا أمكن ولشبهها بالميراث يسقط القبول إذا لم يمكن عملا بالشبهين وأما الثاني فإنه تجري فيه الوراثة فتجري فيه الوصاية لما مر أن الوصاية أخت الميراث وقد تيقنا بوجوده يوم الموت إذا أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم الموت ولا تصح الهبة له أي للحمل لما أن الهبة من شرطها القبول ولا يتصور ذلك من الجنين ولا يلي عليه أحد حتى يقبض عنه

وإن أوصى بأمه أي أم الحمل دونه أي الحمل صحت الوصية والاستثناء لأن اسم الأمة وإن لم يتناول الحمل لفظا لكنه يستحق بإطلاق اللفظ تبعا لها فإذا أفردها بالوصية صح إفرادها فإن قيل إذا لم يتناوله اللفظ فكان ينبغي أن لا يصح الاستثناء لأنه إخراج مما تناوله المستثنى منه قلنا كفى بصحته التزيي بزيه كما في استثناء إبليس من الملائكة على القول الصحيح بأنه من الجن

على أن صحة الاستثناء لا يفتقر إلى التناول اللفظي بدليل صحة استثناء قفيز حنطة من ألف درهم ولأن الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت