فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2270

أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه ويصح إفراد الحمل بالوصية فيصح استثناؤه غاية الأمر أنه يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن حيث لم يدخل تحت اللفظ

ولا بد في الوصية من القبول لأن الإيصاء تمليك فلا بد من القبول ويعتبر القبول بعد موت الموصي لأن أوان ثبوت حكمها بعد موت الموصي ولا اعتبار بالرد والقبول في حياته أي حياة الموصي كما إذا قال لامرأته أنت طالق غدا على درهم فإن ردها وقبولها باطل قبل الغد وبه أي بالقبول تملك الوصية ولا تملك قبله لأن الوصية إثبات ملك جديد ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره بلا اختيار

إلا أن يموت الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول فإنه أي الموصى له يملكها أي الوصية وتصير لورثته أي ورثة الموصى له ولا حاجة إلى القبول وهذا استحسان والقياس أن تبطل الوصية لما تقرر أن أحدا لا يقدر على إثبات الملك لغيره بدون اختياره فصار كموت المشتري قبل القبول بعد إيجاب البائع ووجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي وقد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما يتوقف لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري أو البائع ثم مات من له الخيار قبل الإجازة

ولا تصح الوصية من صبي ولا مكاتب وإن ترك وفاء

أما عدم صحة الوصية من الصبي فلأنه تبرع كالهبة والصدقة وذلك لأن اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره ألا يرى أنه لا يعتبر عقله في حق الطلاق أو العتاق لأن ذلك يضره باعتبار أصل الوضع فكذا تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل الوضع وإن كان يتفق نافعا باعتبار الحال والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال وأما وصية المكاتب فعلى ثلاثة أقسام قسم باطل بالإجماع وهو الوصية بعين من أعيان ماله لأنه لا ملك له حقيقة وقسم يجوز بالإجماع وهو ما إذا أضاف الوصية إلى من يملكه بعد العتق بأن قال إذا أعتقت فثلث مالي وصية لفلان حتى لو عتق قبل الموت بأداء بدل الكتابة أو غيره ثم مات كان للموصى له ثلث ماله وإن لم يعتق حتى مات عن وفاء بطلت الوصية لأن الملك لم يوجد له حقيقة وإنما ثبت بطريق الضرورة فلا يظهر في حق نفاذ الوصية وقسم مختلف فيه وهو ما إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان ثم عتق فالوصية باطلة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت