فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 2270

يسعى لهما أن الدين والعتق في الصحة ظهرا معها لتصديق الوارث في كلام واحد فكأنهما وقعا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وله أن الإقرار بالدين أقوى لأنه في المرض يعتبر من كل المال والإقرار بالعتق يعتبر من الثلث فيجب أن يبطل العتق لكنه لا يحتمل البطلان فيبطل معنى إيجاب السعاية عليه ولأن إسناد العتق إلى الصحة إنما يصح إذا لم يوجد شغل الدين وقد وجد الدين هنا فمنع الإسناد فوجب رده بالدين ورده بالسعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك ابنا وألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال رجل هذا الألف الذي تركه أبوك كان وديعة لي عند أبيك وقال الابن صدقتما فعنده الألف بينهما نصفان لأنه لم تظهر الوديعة إلا والدين ظاهر معها فيتحاصان كما إذا أقر الوديعة ثم بالدين وقالا الوديعة أحق لأنها تثبت في عين الألف والدين يثبت في الذمة أولا ثم ينتقل إلى العين فكانت أسبق وصاحبها أحق كما لو كان المورث حيا وقال صدقتما وذكر في الهداية فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والأصح ما ذكرنا أولا وبه ينطق شروح الجامع الصغير وشروح المنظومة كذا في الكافي

وإن اجتمعت وصايا وضاق الثلث عنها قدمت الفرائض كالحج والزكاة والكفارات

وإن أخرها أي الموصي الفرائض في الذكر لأن الفرض أهم من النفل فإن تساوت الوصايا في الفرضية أو غيرها بأن كان جميعها نفلا وقدم ما قدمه الموصي لأن الظاهر من حال الموصي أن يبدأ بما هو الأهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت بالنص وقيل إن تساوت في الفرضية تقدم الزكاة على الحج وهو ما ذكره الطحاوي وقيل بالعكس قال في الكافي واختلفت روايات عن أبي يوسف في الحج والزكاة

وقال في أحد الروايتين يبدأ بالحج وإن أخره لأن الحج يتأدى بالبدن والمال والزكاة بالمال فحسب فكان الحج أقوى فيبدأ به وروي عنه أنه تقدم عليه الزكاة بكل حال لأن حق الفقير ثابت والحج تمحض حقا لله تعالى فكانت الزكاة أقوى ويقدم الحج والزكاة على الكفارات في القتل والظهار واليمين لرجحانهما عليها فقد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في كفارة قال الله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وقال الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة فيهما

و تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت