فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 2270

المكان ولا في غير ذلك الأهل على من يعتبر الأهل وإن خرج القاضي مع الخليفة من المصر قضى وإن خرج وحده لم يجز قضاؤه فهذا ينبغي أن يكون على قول من اعتبر المكان لأن القضاء من أعلام الدين فيكون المصر شرطا فيه كالجمعة والعيدين وعن أبي يوسف أن المصر ليس بشرط فيه وإليه أشار محمد أيضا انتهى

وفي البزازية أن ما أشار إليه محمد هو رواية النوادر وبه يفتى

وإذا قضى القاضي في حادثة ببينة ثم قال رجعت عن قضائي أو بدا لي أي ظهر لي غير ذلك القضاء أو وقفت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي ونحو ذلك لا يعتبر قوله والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة لأن رأيه الأول قد ترجح بالقضاء فلا ينقض باجتهاد مثله ولا يملك الرجوع عنه ولا إبطاله لأنه تعلق به حق الغير به وهو المدعي

ألا ترى أن الشاهد لما اتصل بشهادته القضاء لا يصح رجوعه ولا يملك إبطالها لما مر في موضعه فكذا القاضي

وقال الشعبي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقضي بالقضاء ثم ينزل القرآن بعد الذي قضى بخلافه فلا يرد قضاءه فيستأنف

وفي المحيط وهذا يدل على أن القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة لا نص فيها ثم تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل بما هو أحسن عنده ولا ينقض ما مضى من قضائه لأن حدوث الاجتهاد والرأي دون نزول القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام لم ينقض القضاء الذي قضى بالرأي بالقرآن الذي نزل بعده فهذا أولى بخلاف ما إذا قضى باجتهاده في حادثة ثم تبين نص بخلافه فإنه ينقض ذلك القضاء ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قضى باجتهاده ونزل القرآن بخلافه ومع ذلك لم ينقض قضاء الأول

والفرق أن القاضي حال ما قضى باجتهاده فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده كان موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه وكان الاجتهاد في محل النص فلا يصح والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه فيصح وصار ذلك شريعة له فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لذلك الشريعة كما في التبيين وظاهره أن وقوع القضاء بالبينة لا بد منه في عدم صحة رجوع القاضي عنه وقيده في الخلاصة بذلك

وقال ابن وهبان ويفهم من التقييد أنه كان إذا قضى بعلمه يجوز له الرجوع

وفي التنوير إذا قال الشهود قضيت وأنكر القاضي بأن قال لم أقض فالقول للقاضي على القول المفتى به ما لم ينفذه قاض آخر أما إذا أنفذه قاض آخر لا يكون القول قوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت