فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2270

تعالى ولله على الناس حج البيت الآية

وفي هذه الآية الشريفة أنواع من التأكيد منها قوله تعالى ولله على الناس يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لأن على للإلزام ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل منه من استطاع وفيه ضربان من التأكيد أحدهما أن الإبدال تنبيه للمراد وتكرير له والثاني أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين ومنها قوله تعالى ومن كفر مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك الحج ولذا قال عليه الصلاة والسلام من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ومنها ذكر الاستغناء وذا دليل السخط على التارك والخذلان ومنها قوله تعالى عن العالمين ولم يقل عنه لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء عنه لا محالة ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظم السخط كما في الكشاف ولقوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس ومن جملتها الحج وعلى فرضيته انعقد الإجماع في العمر مرة لأن النبي عليه الصلاة والسلام قيل له أيحج في كل عام أم مرة واحدة فقال لا

بل مرة فما زاد فهو تطوع ولأن سببه البيت وأنه لا يتعدد فلا يتكرر الوجوب كما في الهداية وغيرها لكن في تمام هذا التعليل كلام لأن الوجوب قد يتكرر مع عدم التعدد في السبب كما في وجوب الفطرة فإنه يتكرر بتكرر وقته مع اتحاد السبب وهو الرأس

تأمل على الفور أي على أن فعله فرض على الفور والمراد من الفور أن يتعين أشهر الحج من العام الأول للأداء عند أبي يوسف وهو ما ذكره ابن شجاع عن الإمام أنه سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج فقال بل يحج به فذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور ووجه دلالته على ذلك أن في التزويج تحصين النفس الواجب على كل حال والاشتغال بالحج يفوته ولو لم يكن وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت الواجب مع إمكان حصوله في وقت آخر لما أن المال غاد ورائح كما في العناية وغيرها لكن إن أريد النكاح مطلقا فهو ليس بواجب فلا يتم الدليل وإن أريد النكاح حال التوقان فهو مقدم على الحج اتفاقا لأن في تركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت