فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 2270

بالحج يقول عقيبهما أي الركعتين بلسانه مطابقا بجنانه اللهم إني أريد الحج فيسره لي لأني لا أقدر على هذه الأفعال إلا بتيسيرك وتقبله مني كما تقبلت من حبيبك وخليلك عليهما الصلاة والسلام حيث قال ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم

وإن نوى بقلبه لا بلسانه أجزأ لحصول المقصود لكن الأول أولى ولو نوى مطلق الحج يقع عن الفرض ويشترط للأخرس أن يحرك لسانه مع النية

وفي المحيط تحريك لسانه مستحب ثم يلبي عقيب صلاته وهي أفضل عندنا وعند الشافعي الأفضل أن يلبي حينما استوى على راحلته وعند مالك على البيداء وإنما اختلفوا لاختلاف الروايات في أول تلبيته عليه الصلاة والسلام روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام لبى دبر صلاته وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه لبى حينما استوى على راحلته وجابر رضي الله عنه أنه لبى حينما استوى على البيداء وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنهما لأنها محكمة في الدلالة على الأولوية وروايتهما محتملة لجواز أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يشهد أول تلبيته عليه السلام وإنما شهد تلبيته حال استوائه على راحلته فظن ذلك أول تلبيته وكذلك جابر رضي الله عنه فيقول لبيك اللهم لبيك والتثنية للتكرير وانتصابه بفعل مضمر ورد المزيد إلى الثلاثي ثم أضيف إلى ضمير الخطاب ومعناه أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب أو لزوما لطاعتك بعد لزوم من ألب بالمكان إذا قام به وهو إجابة لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الأظهر لأنه لما فرغ من بناء البيت أمر أن يدعوهم إليه فدعاهم على أبي قبيس فأسمع الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمن وافق بالتلبية مرة فقد حج مرة ومن زاد فزاد ومن لم يوافق بها أصلا لم يحج أصلا وقيل الداعي هو الله أو الرسول عليه السلام لأنه دعاهم الله ورسوله إلى الحج لبيك لا شريك لك استئناف لبيك إن الحمد بكسر الهمز لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء وبالفتحة صفة للأول فكان المعنى أثني عليك بهذا الثناء لأن الحمد لك ولا كذلك إذا كسرت لأنه يصير استئنافا بمعنى التعليل كأنه قيل لم تقول لبيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت