مشهورة قريبة من المتواتر حتى قال الكرخي من أنكر المسح على الخفين يخشى عليه الكفر
وقال أبو يوسف يجوز نسخ الكتاب بخبر المسح لشهرته والظاهر أنه أراد الزيادة لأنها نسخ من وجه وأشار المصنف بقوله بالسنة إلى أن نص الكتاب ساكت عنه ردا على من زعم أن قراءة الجر في أرجلكم تدل عليه لأن قوله تعالى إلى الكعبين يدفعه لأنه نص في الغاية ومسح الخف غير مغيا هذا بحث طويل فيطلب من شروح الهداية وغيرها من كل حدث موجبه الوضوء لا لمن وجب عليه الغسل لحديث صفوان بن عسال على ما رويناه آنفا ولأن الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع بخلاف الحدث لأنه يتكرر
وقال شمس الأئمة الجناية ألزمته غسل جميع البدن ومع الخف لا يتأدى ذلك بخلاف الحدث الأصغر فإنه أوجب غسل أعضاء يمكن أن يجمع بينه وبين مسح الخف انتهى قال الفاضل قاضي زاده فيه بحث لأنه إن أراد أنه يمكن الجمع بين مسح الخف وبين غسل أعضاء الوضوء غسلا حقيقيا فهو ممنوع كيف ومن أعضاء الوضوء الرجلان فلا يتحقق غسلهما غسلا حقيقيا إلا بإسالة الماء عليهما لا بمجرد المسح على الخفين الملبوسين عليها وإن أراد أنه يمكن الجمع بين مسح الخف وبين غسل أعضاء الوضوء غسلا حقيقيا أو حكميا ومسح الخف غسل حكمي وإن لم يكن غسلا حقيقيا فهو مسلم لكن يتأدى الجمع بين المسح على الخف وبين غسل جميع البدن بهذا المعنى في صورة الجنابة أيضا فلا يتم الفرق المذكور انتهى أقول هذا ليس بوارد لأن أعضاء الوضوء مختلفة حقيقة وعرفا أما حقيقة فظاهر وأما عرفا فلأنها لا تغسل بمرة واحدة وبهذا يمكن أن يجمع بينه وبين مسح الخف ولا كذلك الغسل فإن جميع الأعضاء متحد فلا يمكن الجمع تدبر ولو قال المصنف دون المغتسل لكان أحسن لأن كلامه يشعر بجواز مسح مغتسل الجمعة ونحوه وينبغي أن لا يجوز على ما في المبسوط وهذه المسألة تشتمل على صورتين الأولى من لبس خفيه وهو على وضوء ثم أجنب في هذا المسح ينزع خفيه ويغسل رجليه إذا توضأ وليس له أن يمسح عليهما والثانية من توضأ ولبس خفيه ثم أجنب فليس له أن يربط خفيه بحيث لا يدخل الماء فيهما ويغسل سائر جسده ويمسح خفيه ومن اقتصر على إحداهما كان مقصرا إن كانا ملبوسين على طهر تام وقت الحدث فلو توضأ وضوء غير مرتب فغسل رجليه ولبس الخفين ثم غسل باقي الأعضاء ثم أحدث أو توضأ وضوء مرتبا فغسل رجله اليمنى وأدخلها الخف ثم غسل رجله اليسرى