فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2270

الأول ولما فرغ من بيان النجاسة الحكمية وتطهيرها شرع في بيان النجاسة الحقيقية وتطهيرها وإنما أخرها عنها لأنها أقوى يدل على ذلك أن قليلها يمنع الجواز اتفاقا بخلاف الحقيقة فإن قليلها معفو عند الشافعي وعندنا قدر الدرهم وما دونه من المغلظة وما دون ربع الثوب من المخففة يطهر بدن المصلي وثوبه وكذا مكانه يعني لما وجب التطهير في الثوب بعبارة النص وجب في البدن والمكان بدلالته لأن الاستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل

وفي الآخرين أولى باعتبار أنه لا يخلو عنهما وقد يخلو عن الثوب ولم يذكر ها هنا المكان لأنه أنواع ولكل منها حكم خاص على ما ستقف عليه ثم المعتبر في طهارة المكان تحت قدم المصلي حتى لو افتتح الصلاة وتحت قدميه أكثر من قدر الدرهم من النجاسة فصلاته فاسدة لأنه لا بد من القيام وذلك يكون بالقدم وأما في موضع السجود ففي رواية أبي يوسف عنه أنه يجوز من النجس الحقيقي بالماء ولو مستعملا على قول محمد وروايته عن الإمام وأما عند أبي يوسف فنجس نجاسة خفيفة لا يفيد الطهارة إلا أنه إن أزيلت به نجاسة غليظة زالت وتبقى نجاسة الماء وبكل مائع طاهر احتراز عن بول ما يؤكل لحمه مزيل أي من شأنه إزالة النجاسة بأن ينعصر إذا عصر كالخل وماء الورد لا الدهن لأنه بدسومته لا تزيل غيره وكذا اللبن ونحوه

وعند محمد لا يطهر إلا بالماء لأنه يتنجس بأول الملاقاة والنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة وهو مذهب الشافعي وزفر ولهما أن النجاسة الحقيقة ترتفع بالماء اتفاقا لقلعه النجاسة عن محلها فكذا يرفعها المائع لمشاركته الماء في هذا المعنى ولا فرق بين الثوب والبدن في طهارتهما بالمائع عند الإمام وأبي يوسف في رواية وفي رواية أخرى عنه لا يطهر البدن إلا بالماء

و يطهر الخف إن تنجس بنجس له جرم بالدلك المبالغ إن جف إنما خص الخف بالذكر لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت