إلا في المني كما سيأتي إن شاء الله تعالى وإنما قيد بالجرم لأن ما لا جرم له إذا أصاب الخف لا بالدلك وإن جف إلا إذا التصق به من التراب فجف بعد ذلك فمسحه يطهر هو الصحيح وإنما قيد بالجفاف لأن ما له جرم من النجس إذا أصاب الخف ولم يجف لا يطهر بالدلك عند الطرفين وإنما قيد بالدلك لأنه بالغسل يطهر اتفاقا ثم الفاصل بين ما له جرم وما لا جرم له هو أن كل ما يرى بعد الجفاف على ظاهر الخف كالعذرة والدم ونحوه فهو ذو جرم وما لا يرى بعد الجفاف ليس بذي جرم وإنما قيد بالمبالغ وإن لم يكن في سائر المتون احتياطا لأن المقام مقام الاحتياط خلافا لمحمد فإن عنده لا يطهر بالدلك أصلا وهو قول زفر
وكذا إن لم يجف عند أبي يوسف وبه يفتي أي جواز الدلك في رطب ذي جرم فإنه لا يشترط الجفاف ولكن يشترط ذهاب الرائحة وعليه أكثر المشايخ لعموم البلوى
وإن تنجس بمائع فلا بد من الغسل لأن أجزاء النجاسة تتشرب في الخف فلا يخرج منه إلا بالغسل
والمني نجس عندنا خلافا للشافعي ويطهر إن يبس بالفرك وإلا يغسل وإنما قيد باليبس لأن الرطب لا يطهر إلا بالغسل
وفي الجامع الصغير أنه إن حته أو حكه بعدما يبس يطهر وطهارته مشروطة بطهارة رأس الحشفة وإلا يجب الغسل ولا يضر المجاورة في مجرى البول لأنهم لم يعتبروا النجاسة الباطنة
وقال شمس الأئمة مسألة المني مشكلة لأن الفحل يمذي ثم يمني والمذي لا يطهر بالفرك إلا أن يقال إنه مغلوب بالمني فيجعله تبعا له ولا فرق بين مني المرأة والرجل وهو الصحيح والمصنف كأنه اختاره فأطلقه وكذا لا فرق بين البدن والثوب لأن البلوى في البدن أشد لكن لا بد من المبالغة في الدلك وبقاء أثر المني بعد الفرك لا يضر كبقائه بعد الغسل ولو أصاب المني شيئا له بطانة فنفذ إليها يطهر بالفرك هو الصحيح ثم إذا فرك يحكم بطهارته عندهما
وفي أظهر الروايتين عن الإمام أنه يقل النجاسة بالفرك ولا يحكم بطهارته حتى لو أصابه ماء عاد نجسا عنده قياسا ولا يعود عندهما استحسانا وكذا الخف إذا أصابه نجس فدلكه ثم وصل إليه الماء
و يطهر السيف الصقيل وإنما قيدنا بالصقيل لأنه إن كان منقوشا لا يطهر إلا بالغسل ونحوه كالمرآة والسكين