فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2270

أي بالشرب وفيه خلاف للأئمة الثلاثة أو شهدا عليه بعد زوال ريحها قيد لمجموع الإقرار والشهادة لا لبعد المسافة كما قررناه آنفا لا يحد عند الشيخين خلافا لمحمد فإنه يحد عنده لأن التقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه قدر بالزمان عنده اعتبارا بحد الزناء وعندهما قدر بذهاب الرائحة وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد وعندهما لا يحد إلا عند قيام الرائحة ورجح في الغاية قول محمد فقال فالمذهب عندي في الإقرار ما قاله محمد

وفي الفتح وقول محمد هو الصحيح

وفي البحر الحاصل أن المذهب قولهما إلا أن قول محمد أرجح من جهة المعنى انتهى

فعلى هذا لو قدمه لكان أولى كما هو دأبه

تدبر

ولا يحد من وجد منه الرائحة الخمر أو تقيأها أي الخمر لأنه يحتمل أنه شربها مكرها أو مضطرا والرائحة محتملة أيضا فلا يجب الحد بالشك إلا إذا علم أنه طائع أو أقر بالشرب ثم رجع عن إقراره فإنه لا يحد لأنه خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه كسائر الحدود وهذا لأنه يحتمل أن يكون صادقا فصار شبهة أو أقر سكران فإنه لا يحد لزيادة احتمال الكذب في إقراره فيحتال للدرء والحاصل أن كل حد كان خالصا لله تعالى لا يصح إقراره وإلا يصح كحد القذف لأن فيه حق العبد

والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته من الإقرار بالمال والطلاق والعتاق وغيرها

والسكر الموجب للحد أن لا يعرف الرجل من المرأة والأرض من السماء هذا حده عند الإمام وعندهما أن يهذي ويخلط في كلامه أن يكون أكثر كلامه هذيانا فإن كان نصفه مستقيما فليس سكران وإليه مال أكثر المشايخ وعند الشافعي المعتبر ظهور أثر السكر في مشيه وحركاته وأطرافه وهذا مما يختلف بالأشخاص فإن الصاحي ربما يتمايل في مشيه والسكران قد يتمايل ويمشي مستقيما وبه أي بقول الإمامين يفتى كما في أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت