وأما عدم تأثيرها قبل الموت فللضرورة ولا ضرورة بعد الموت فليتأمل خلافا لهما فإنهما قالا إنفحة الميتة مطلقا نجسة ولبنها نجس لأن تنجس المحل يوجب تنجس ما فيه
والاستنجاء إنما ذكره في باب الأنجاس وتطهيرها لأنه من جنس تطهير البدن من النجاسة وهو مسح موضع النجو والنجو ما يخرج من البدن يقال نجا وأنجا إذا أحدث والسين للطلب كأنه طلب النجو وفي الأصل أعم منه لكونه بالماء تارة وبالأحجار أخرى سنة لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام كذا في الهداية واعتراض بعض الفضلاء بأن المواظبة من غير ترك دليل الوجوب ودفعه بتقييده مع الترك ليس بسديد لأن الحكم يثبت بقدر دليله ومواظبته عليه الصلاة والسلام ليست دليلا على الوجوب وهو المختار والقائل بدلالتها على الوجوب إنما يقول عند سلامتها عن معارض وقد وقع المعارض ها هنا وهو قوله عليه الصلاة والسلام من استجمر فليوتر ومن فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج لأنه كان واجبا لما انتفى الحرج عن تاركه فعلم أنه ليس بواجب فثبت بالمواظبة سنيته تدبر
وقال الشافعي هو فرض فلا تجوز الصلاة إلا به مما يخرج من أحد السبيلين غير الريح ونحوه مما هو غير الخارج المذكور كالنوم والإغماء والفصد والخارج من قرح السبيلين وإنما استثنى ذلك وهو غير محتاج إليه للمبالغة في المنع عن ذلك فإن الاستنجاء فيها بدعة
وما سن فيه عدد أي لم يسن في استنجاء الأحجار عدد عندنا خلافا للشافعي فإن عنده لا بد من التثليث بل يمسحه بنحو حجر ومدر وطين يابس وتراب وخشب وقطن وخرقة وغيرها طاهرة وفي النظم ينبغي أن يستنجي بثلاثة أمدار فإن لم يجد فبالأحجار فإن لم يجدها كفى التراب ولا يستنجي بما سوى الثلاثة لأنه يورث الفقر حتى ينقيه أي يطهر بنحو حجر موضع النجو لأن الإنقاء هو المقصود فلا يكون دونه سنة يدبر بالحجر الأول ويقبل بالثاني