فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1285

إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم) [1] ، فلم يبق إلا أن المخالف لهم على ضلالة قطعا.

وقد حكم خلفاء المسلمين أكثر من نصف العالم القديم (وهو ماقبل اكتشاف الأمريكتين) بشعوبه المختلفة لمدة مئات السنين، ولم تكن لهم دساتير، ولم يكن لهم كتاب غير كتاب الله وشرعه يرجعون له ويحتكمون إليه وكان قضاة الشرع يحكمون في كل شيء حتى ما ينشب بين الخليفة والرعية. فلماذا نضع نحن الدساتير اتباعا لسنن الكافرين؟، في تاريخ المسلمين لم توضع الدساتير إلا في أوائل القرن الرابع عشر الهجري في الدولة العثمانية (1908م) في عهد السلطان عبدالحميد وبضغط من العلمانيين في جمعية الاتحاد والترقي. فوضع الدساتير والاحتكام إليها بدعة، أما نحن فحسبنا كتاب الله تعالى.

2 -بدعة المشاركة في الانتخابات البرلمانية:

وهذه من المبدع المكفرة، وقد تكلمت في هذا الموضوع بالتفصيل في أول الباب الرابع من هذا الكتاب، أما هنا فأقول على سبيل الايجاز: إن البرلمانات هي وسيلة تطبيق الديمقراطية الشركية التي تمنح البشر الحق المطلق في التشريع فتجعلهم أربابا مشرعين من دون الله، قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة: 31، ولم يختلف المفسرون في أن ربوبية الأحبار والرهبان هذه كانت بالتشريع من دون الله، ويتم هذا في الديمقراطية بأن ينتخب الناس نوابًا عنهم هم أعضاء هذه البرلمانات، والذين لهم الحق المطلق في التشريع، وتنص جميع الدساتير المعاصرة العلمانية على أن البرلمان يتولى سلطة التشريع، فمنح النواب هذا الحق يعني اتخاذهم أربابًا من دون الله، وهذا الكفر بعينه. قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة: 31، فبيّن سبحانه أن اتخاذ هؤلاء أربابا هو الشرك بعينه ونزّه سبحانه نفسه عن أن يُشرك به، وقال تعالى (وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران: 80، فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا يكفر بذلك، فكيف بمن يتخذ نواب البرلمانات أربابا؟، وفيهم اللصوص والمرتشون والزناة وشربة الخمر وفيهم النصارى ومن لا دين له. إن هذه البرلمانات بجمعها للمشرعين من دون الله هي أشبه ماتكون بمعابد المشركين التي يمارسون فيها الطقوس الشركية لآلهتهم.

(فصل) احتال البعض من أجل المشاركة في البرلمانات الشركية بتغيير الأسماء، فبعضهم سمّى هذه المشاركة بالدعوة إلى الله وسمّاها بعضهم بالعمل السياسي، وأقول: إن تغيير الأسماء لا يغيّر من الحقائق شيئا، بل إن مدار الحِيَل - كما قال ابن القيم - هو على تسمية الشيء بغير اسمه مع بقاء حقيقته فيظن البعض أن حكم الشيء يتغير من الحرمة إلى الإباحة بمجرد تغيير اسمه. ومن هذا ما صنعه حسن البنا المرشد الأول لجماعة الإخوان المسلمين، فعندما أراد ترشيح نفسه وبعض اتباعه لانتخابات البرلمان عام 1944م سمّى صنيعهم هذا بالدعوة إلى الله، فقال: [وبقي عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلي المحيط الرسمي وأقرب طريق إليه «منبر البرلمان» فكان لزاما علي الإخوان أن يَزُجُّوا بخطبائهم إلي هذا المنبر لتعلو من فوقه كلمة دعوتهم وتصل إلي آذان ممثلي الأمة في هذا النطاق الرسمي المحدود بعد أن انتشرت فوصلت إلي الأمة نفسها في نطاقها الشعبي العام ... ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام أن يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب، وإذن فهو موقف طبيعي لاغبار عليه فليس منبر البرلمان وَقْفًا علي أصوات دعاة السياسة الحزبية علي اختلاف ألوانها ولكنه منبر الأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة ويصدر عنه كل توجيه سليم يعبر عن

(1) الحديث رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت