ولاتغتر بكثرة الهالكين الواقعين في هذا الكفر، فتظن أنهم على الحق لكثرتهم، فالأمر بخلاف ذلك وهو أن الحق في الناس قليل والشر والباطل كثير، قال تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) الأنعام: 116، وقال تعالى (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) يوسف: 103، وقال تعالى (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) المائدة: 49، وقال تعالى (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) الرعد: 1، وقال تعالى (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) الفرقان: 50، ولا يخدعنّك أن تجد بين هؤلاء الكافرين من يتظاهر بالتقوى والإيمان فقد قال تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف: 106، فأثبت الله تعالى أن معهم بعض شعب الإيمان التي لاتنفعهم إذ حكم عليهم بالكفر.
وقد تأتي البدع والضلالات من المشهورين بالدين والعبادة، ألا ترى أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد وصف الخوارج بأنهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) وأنهم (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) مع أنه عليه الصلاة والسلام وصفهم بأنهم (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم وصيامكم مع صيامهم) ؟ وهذه أحاديث صحيحة رواها الجماعة، بل قد تأتي الضلالات والكفر من العالم المشهور بالعلم والعبادة، ويكون علمه سببًا لفتنة بعض الناس به فيتابعونه على كفره وضلاله. وقد ضرب الله لنا مثلا للعالم الضال في قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ