فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1285

فعل هذا الشيخ جاسم مهلهل الياسين، في قول رسول الله عليه الصلاة والسلام (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا) ، فجعل الغازي في سبيل الله هو المرشح لعضوية البرلمان، ودعا إلى المساعدة في تجهيزه وإعانته بموجب هذا الحديث [1] .

وقال بالتأويل الباطني للنصوص في هذا أيضا، د. محمد صلاح الصاوي [وذلك في قول الله عزوجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) - إلى قوله تعالى - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ) إلى آخر سورة الصف. فجعل الجهاد والنصرة في هذه الآيات هي تأييد المرشحين للبرلمانات الشركية. ولاشك في أن هذا مما يوقع في العذاب الأليم وليس مما ينجي من العذاب الأليم] [2] .

فنحن إذن أمام باطنية جديدة، باطنية تحريف النصوص وتحميلها مالا تحتمله من المعاني، وهذا مسلك خطير وباب شر عظيم سلكته الرافضة والباطنية قديما ويسلكه هؤلاء اليوم، وهو تبديل وتحريف وإلحاد في الدين كما قال ابن تيمية رحمه الله [وقد تبيّن بذلك أن من فسَّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر ٍ على الله، ملحد في آيات الله، مُحرّف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام] [3] . وقال ابن القيم رحمه الله - في أحكام المفتي - [إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله أو سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهَوَاه، ومَنْ فَعَل ذلك استحقَّ المنع من الإفتاء والحجر عليه، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثًا] [4] . وفي ذم هذه التأويلات قال ابن القيم رحمه الله [وقال بعض أهل العلم: كيف لا يخشى الكذب على الله ورسوله مَنْ يحمل كلامه على التأويلات المستنكرة والمجازات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أولى منها بالبيان والهداية؟ وهل يأمن على نفسه أن يكون ممن قال الله فيهم (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) الأنبياء: 18 قال الحسن: هي والله لكل واصف ٍ كذبًا إلى يوم القيامة، وهل يأمن أن يتناوله قوله تعالى (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) الأعراف: 152 قال ابن عيينة: هي لكل مفترٍ من هذه الأمة إلى يوم القيامة - إلى أن قال - ويكفي المتأولين كلام الله ورسوله بالتأويلات التي لم يُردْها ولم يدل عليها كلام الله أنهم قالوا برأيهم على الله، وقدَّموا آراءهم عَلَى نصوص الوَحْي، وجعلوها عيارًا على كلام الله ورسوله، ولو علموا أي باب شر فَتَحُوا على الأمة بالتأويلات الفاسدة، وأي بناء للإسلام هَدَمُوا بها، وأي معَاقل وحُصُون استباحوها لكان أحدهم أن يخر من السماء إلى الأرض أحبّ إليه من أن يتعاطى شيئًا من ذلك، فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرًا له فيما تأوله هو، وقال: ماالذي حرم عليَّ التأويلَ وأباحه لكم؟ فتأولت الطائفة المنِكرَة للمعاد نصوص المعاد، وكان تأويلهم من جنس تأويل مُنكِري الصفات، بل أقوى منه لوجوه عديدة يعرفها مَنْ وازن بين التأويلين، وقالوا: كيف نحن نعاقَبُ على تأويلنا وتؤجرون أنتم على تأويلكم؟ قالوا: ونصوصُ الوحي بالصفات أظهر وأكثر من نصوصه بالمَعَاد، ودلالة النصوص عليها أَبْيَنُ فكيف يسوغ تأويلها بما يخالف ظاهرها ولايسوغ لنا تأويل نصوص المعاد؟ وكذلك فعلت الرافضة في أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة

(1) انظر مقالة (نصائح تأصيلية في الانتخابات النيابية) له، في (مجلة المجتمع الكويتية) 27/ 11/ 1984 ص 26 - 27

(2) (قضية تطبيق الشريعة) ط 1411هـ، ص 178 ومابعدها

(3) (مجموع الفتاوي) 13/ 243

(4) (اعلام الموقعين) 4/ 245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت