فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1285

قادرة على تغيير الأنظمة الكافرة الحاكمة، وقادرة على الحكم بالإسلام إذا مَكَّن الله لها. والاستعجال في هذه الأمور مفاسده كثيرة، وقال الفقهاء: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقالوا: التعجل علّة الحرمان. وسوف تأتي إشارة أخرى في هذا، في المسألة التاسعة بموضوع الحكم بغير ماأنزل الله بإذن الله تعالى.

ثم نتابع سرد أخطاء المعاصرين في السياسة الشرعية.

3 -بدعة تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية.

وإن كانت الدولة الإسلامية لاوجود لها في الدنيا الآن - ولا تغتر بالأسماء الكاذبة كجمهورية إيران الإسلامية وجمهورية باكستان الإسلامية ونحوها - إلا أن بعض المفتونين بالنظم السياسية الغربية من اتباع المنهج الانهزامي التلفيقي تكلموا في مسألة تعدد الأحزاب في دار الإسلام وقالوا بجواز ذلك. وإذا كان دعاة المشاركة في البرلمانات متبعين للسّنة الإبليسية في اختراع أسماء حسنة للأمور المحرمة احتيالًا لإباحتها، فإن القائلين بجواز تعدد الأحزاب متبعون للسّنة الفرعونية في تفريق الأمة الواحدة، قال تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) القصص: 4، ومعنى (شِيَعًا) أي طوائف وأحزاب متفرقة.

وأقول: إن المحافظة على وحدة الأمة الإسلامية مقصود أعظم ومصلحة مقدمة على غيرها، حتى قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) [1] ، وما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا إلا لدرء مفسدة تفريق الأمة، وللمحافظة على وحدتها.

فالقول بجواز تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية مناقض لمقاصد الشريعة، وهذا يكفي لإبطاله مهما قيل إن فيه مصالح، فإن الخمر والميسر فيهما أيضا منافع للناس بنص القرآن وهما من المحرمات، فكثير من الأشياء تجتمع فيها المصالح والمفاسد والحكم للغالب، وليس كل مافيه مصلحة تجيزه الشريعة فهناك مصالح معتبرة وهناك مصالح ملغاة وجودها كعدمها، فلا تغتر بالذين يرون جواز كل ما فيه مصلحة.

إن القول بجواز تعدد الأحزاب في الدولة الإسلامية هو اتباع للسنة الفرعونية واتباع لسنن الكافرين كما قال عليه الصلاة والسلام (لتتبعن سنن من كان قبلكم) [2] ، فقد ذكرت عند الكلام في بدعة وضع الدساتير إن الكافرين ليس لهم دينٌ حقٌ يحتكمون إليه فوضعوا هذه الدساتير لهذا الغرض ووضعوا مبدأ تعدد الأحزاب كنظام للإصلاح عندهم لتنتقد الأحزاب بعضها حسب قاعدة صراع المتناقضات (الديالكتيك) ، ليختار الشعب الصالح منها له، والحقيقة أن الأحزاب كلها تخدع الشعوب وتبيع لهم الأوهام في الدعاية الانتخابية ولاتنجز شيئا يذكر من وعودها، ثم إنها في النهاية تشتري أصوات الناخبين بالمال والذي يأتي غالبا من دول خارجية لها مصلحة في فوز حزب ٍ ما، كما تفعله أمريكا في دول كثيرة، وأحيانا تأتي أموال الدعاية الانتخابية من تجارة المخدرات التي يزاولها كبار رجال الحكم في دول كثيرة، وغير ذلك من مصادر الأموال المريبة، وهذا شيء معلوم للجميع نراه بأعيننا ونسمع عنه بآذاننا، ثم يشرع الحزب الفائز في الانتخابات في نهب ثروات الدولة بشتى الطرق قبل أن يترك الحكم مشيّعًا باللعنات والفضائح المالية والسياسية.

أما الشريعة فقد بينت وسائل الإصلاح في دولة الإسلام والذي يتم دون تفريق لوحدة الأمة، وذلك بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلت أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وجعلت لهذه الوسائل آدابا يجب على المسلمين أن يتقيدوا بها.

(1) رواه مسلم

(2) الحديث متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت