فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1285

الكلام في تفسير قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

قال ابن كثير رحمه الله[وقوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال البراء ابن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو مجلز وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب، زاد الحسن البصري وهي علينا واجبة.

وقال عبدالرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها، رواه ابن جرير.

وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبدالملك بن أبي سلمان عن سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشْوة، فقال من السحت، قال فقالا وفي الحكم، قال: ذاك الكفر ثم تلا (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .

وقال السدي (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أَقَرَّ به فهو ظالم فاسق، رواه ابن جرير ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب.

وقال عبدالرزاق عن الثوري عن زكريا عن الشعبي ومن لم يحكم بما أنزل الله قال للمسلمين.

وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا عبدالصمد حدثنا شعبة بن أبي السفر عن الشعبي (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال هذا في المسلمين (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال هذا في اليهود (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال هذا في النصارى، وكذا رواه هشيم والثوري عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي.

وقال عبدالرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم) الآية قال: هي به كفر، قال ابن طاوس: وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.

وقال الثوري عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق، رواه ابن جرير.

وقال وكيع عن سعيد المكي عن طاوس (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة.

وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس في قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عيينة وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.] [1] .

وما ورد بسائر التفاسير المتداولة لايختلف كثيرًا عما ذكره ابن كثير هنا، وسوف ننقل ما نحتاج إليه من التفاسير الأخرى أثناء الشرح إن شاء الله.

وقد سعى البعض في إبطال الاحتجاج بهذه الآية على كفر الحكام المعاصرين، ولهم في ذلك ثلاث شبهات تعتمد كل

(1) (تفسير ابن كثير) 2/ 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت