فهرس الكتاب
فتقبلها] [1] .
3 -وما نسبه القاسمي للسدي رواه الطبري عنه ونقله ابن كثير، وهو قوله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدًا، أو جَارَ وهو يعلم فهو من الكافرين] [2] .
4 -وقال ابن القيم - في هذه الآية - [ومنهم من تأوّلها على الحكم بمخالفة النصّ، تعمدًا من غير جهل ولاخطأ في التأويل، حكاه البغوي عن العلماء عمومًا] [3] .
5 -وقال ابن كثير في تفسير قوله الله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة: 50، وهذه الآية هي ختام الآيات الواردة في قصة تبديل اليهود حكم الله في الزاني المحصن، فقال ابن كثير فيها [ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ماسواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولاكثير، قال تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ] [4] . فبيّن رحمه الله أن الحكم بالكفر يقع على من خرج على حكم الله وعَدَل إلى آراء الرجال، وضرب لذلك مثلين أحدهما ما كان عليه أهل الجاهلية والآخر ما كان عليه التتار، ثم عمَّم الحكم فقال [فمن فعل ذلك فهو كافر] . ولم يقل من اعتقد ذلك أو من جحد حكم الله لأن هذه الصفات وإن كانت مكفرة في ذاتها إلا أن تقييد الكفر بها خروج على مناط الحكم الوارد في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) والمناط كما أسلفنا هو تعمد ترك حكم الله والحكم بغيره.
6 -وقال الشوكاني رحمه الله مخاطبا القاضي الشرعي المقلد الذي يحكم بالأقوال التي يجدها في كتب من سبقه من العلماء ولايدري الراجح من المرجوح والصواب من الخطأ فيها، إذ إن المقلد لابَصَر له بأدلة الكتاب والسنة التي يعلم بها الراجح والصواب، فقال الشوكاني [واعلم أرشدك الله أيها المقلد إنك إن أنصفت من نفسك وخلّيت بين عقلك وفهمك وبين ماحررناه في هذا المؤَلَّف لم يبق معك شك في أنك على خطر عظيم - إلى قوله - لأنك تريق الدماء بأحكامك وتنقل الأملاك والحقوق من أهلها وتحلل الحرام وتحرّم الحلال وتقول على الله ما لم يقل، غيرَ مُستَنِدٍ إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام بل بشئ لاتدري أحقٌ هو أم باطل باعترافك على نفسك بأنك كذلك - إلى قوله - وكيف أقدمت على أصول في الحكم بغير ما أنزل الله حتى تكون ممن قال فيه « (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) - (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) - (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
(1) (تفسير الطبري) 6/ 230
(2) (تفسير ابن كثير) 2/ 61
(3) (مدارج السالكين) 1/ 365، ط دار الكتب العلمية، ط 1
(4) (تفسير ابن كثير 2/ 67)