فهرس الكتاب
وهنا قال الشيخ ابن إبراهيم إنه إذا اعتقد أن حكم الله هو الحق وأنه مخطئ في حكمه بغير ما أنزل الله فيكون كافرًا كفرًا أصغر، وهذا القول بخلاف قولٍ آخر له، حيث قال [و قال من حَكَّم القانون: أنا أعتقد أنه باطل، فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحدٌ: أنا أعبد الأوثان واعتقد أنها باطل] [1] . فانظر كيف ناقض نفسه، وقوله الأخير هو الصواب، لأن القول أو الفعل أو الترك المكفر لا يؤثر في التكفير به تصريح فاعله باعتقادٍ مكفر من عدمه، ولا يتوقف التكفير به على الاعتقاد، بل لو قال إن مُعْتَقَده بخلاف قوله أو فعله الكفري لكان كاذبا، كما نقلته عن شيخ الإسلام - في التعليق على قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة: 31، في المناط الثالث أن تارك الصلاة لو قال - إنه مقر بوجوبها، ولو ألقى المصحف في الحش (القذر) وقال إنه يشهد أنه كلام الله، أو قتل نبيًا وقال إنه يشهد أنه رسول الله لكان كاذبا في قوله، هذا مختصر كلامه [2] . لأن هذه أفعال مكفرة بذاتها، ولا بد أن يصاحبها اعتقاد مكفر، ومن فعل كفرًا بغير إكراه فلا بد أن يكون كافرًا ظاهرًا وباطنًا كما ذكرته بمبحث الاعتقاد، فإن صرّح بأن اعتقاده سليم لكان كاذبًا ولا يمنع تصريحه هذا من تكفيره كما قال الشيخ ابن إبراهيم - في كلامه السابق - (فهذا لا أثر له) .
4 -الشيخ عبد العزيز بن باز قال في أصناف من حكم بغير ما أنزل الله [ومن قال: أنا أحكم بهذا، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ولا يجوز الحكم بغيرها، ولكنه متساهل أو يفعل هذا لأمر صادر من حُكامه فهو كافر كفرًا أصغر لا يخرج من الملة ويعتبر من أكبر الكبائر] [3] .
وقوله كقول من سبقه إذ علّق الكفر على الاعتقاد، فقال [وهو يعتقد أن الحكم .... ] أي إن اعتقد وجوب الحكم بما
(1) من (فتاوى ومقالات الشيخ محمد بن إبراهيم) 6/ 189
(2) من (مجموع الفتاوى) 7/ 615 - 616
(3) نقلا من كتاب (قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال) لسعيد بن علي بن وهف القحطاني، ط 1409هـ ص 73