فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1285

أنزل الله لم يكفر وإن اعتقد عدم وجوبه كَفَر، وقد سبق الرد على هذا.

وأضيف هنا أنه قد سبق في مبحث الاعتقاد بيان أن الكفر يقع بقول أو فعل أو اعتقاد ثبت بالدليل أنه مكفِّر، ويدخل في الفعل الترك والامتناع. والحكم بغير ما أنزل الله اجتمع فيه تركٌ مكفر (ترك الحكم بما أنزل الله) وفعلٌ مكفر (الحكم بغير ما أنزل الله) ، وهما المناطان الأول والثالث المذكوران في صدر هذه المسألة السادسة، فهو كفر فوق كفر ليس كفرًا دون كفر. وحصر الكفر في الاعتقاد خطأ، وهو مذهب المرجئة كما ذكرته في أخطاء التكفير بمبحث الاعتقاد وفيه نقلت اتفاق أهل العلم على أن الكفر يقع بقولٍ أو فعل أو اعتقاد، وقال علماء الدعوة النجدية [فيما ينقض به الإسلام: وأنه يكون بكلمة ولو لم تعتقد، ويكون بفعل ولو لم يتكلم، ويكون في القلب من الحب والبغض ولو لم يتكلم ولم يعمل] [1] . وقد سبق أن انتقدت أيضا تعليق شيخ الإسلام ابن تيمية كفر من اتبع التشريع المخالف لشرع الله على الاعتقاد، وذلك في الكلام في قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة: 31 في المناط الثالث، فراجعه.

وأيضا فإن قول الشيخ ابن باز [أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه فهو كافر كفرًا أصغر] ، فمتى كانت طاعة الأمر بالكفر مانعة من التكفير؟ وقد أخبر تعالى أن المستضعفين من الكفار ما كفروا إلا بسبب طاعتهم لكبرائهم، كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا) الأحزاب: 64 - إلى قوله - (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) الأحزاب: 67، وقال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ) سبأ: 33، فلم تكن طاعتهم لسادتهم ورؤَسائهم في الكفر بمانعة من تكفيرهم واستحقاقهم للوعيد، فتأمّل.

5 -ومن فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، من الفتوى رقم 5226، جاء فيها[أما نوع التكفير في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44 فهو كفر أكبر، قال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد رحمه الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًا للقرآن وجحدا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر».

وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاص لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له ونحو ذلك فهذا لا يكون كفره أكبر بل يكون عاصيا لله وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.] [2] .

ومن فتاوى نفس اللجنة في المسألة نفسها، ما ورد بالفتوى رقم 5741 [لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزًا فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافرًا كفرًا أصغر وظالمًا ظلمًا أصغر وفاسقًا فسقًا أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة.] [3] .

وقد سبق القول بأن تعليق الكفر الأكبر على الجحد أو الاستحلال أو اعتقاد الجواز خطأ لسببين:

(1) (الدرر السنية - كتاب المرتد - 8/ 101)

(2) إفتاء: عبدالله بن قعود وعبد الله بن غديّان وعبد الرزاق عفيفي وعبد العزيز بن باز، نقلا عن (فتاوى اللجنة الدائمة) جمع الدويش، ج 2 ص 93

(3) (المصدر السابق) ج 1ص540

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت