فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1285

القوانين الوضعية بدلا منها، والأصل في الإسلام أن الحكم بما أنزل الله واجب وأن الحكم بغير ما أنزل الله محرم] [1] . وتأمل قوله [الكفر بالامتناع] لتدرك أنه أفقه من غيره ممن علقوا الكفر في هذا الموضوع على الاعتقاد كما ذكرته في آخر المسألة السادسة.

16 -الأستاذ سيد قطب رحمه الله:

وله كلام جيد في تفسير آيات سورة المائدة (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) فراجعه، ومما قاله في تفسير سورة الأنعام [إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك، ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك، ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك، إن هؤلاء لا يقرؤون القرآن، ولا يعرفون طبيعة هذا الدين، فليقرؤوا القرآن، كما أنزله الله، وليأخذوا قول الله بجد (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الأنعام: 121] إلى آخر ما ذكره رحمه الله [2] .

17 -الشيخ حمود التويجري رحمه الله:

قال[النوع الثاني: من المشابهة وهو من أعظمها شرًا وأسوأها عاقبة ما ابتلي به كثيرون من اطراح الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية المخالف كل منها للشريعة المحمدية. وقد قال الله تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة: 50. وقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى: 21.

وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر. وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

والتحاكم إلى غير الشريعة المحمدية من الضلال البعيد والنفاق الأكبر قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) النساء: 60 - 61. ثم نفي تبارك وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّم الرسول عليه الصلاة والسلام عند التنازع ويرض بحكمه ويطمئن إليه قلبه ولا يبقى لديه شك أنما حكم به هو الحق الذي يجب المصير إليه فيذعن لذلك وينقاد له ظاهرا وباطنا وأقسم سبحانه وتعالى على هذا النفي بنفسه الكريمة المقدسة فقال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65.

وما أكثر المعرضين عن أحكام الشريعة المحمدية من أهل زماننا ولا سيما أهل الأمصار الذين غلبت عليهم الحرية الإفرنجية. وهان لديهم ما أنزل الله على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام من الكتاب والحكمة فاعتاضوا عن التحاكم إليهما بالتحاكم إلى القوانين والسياسات والنظامات التي ماأنزل الله بها من سلطان وإنما هي متلقاه عن الدول الكافرة بالله ورسوله أو ممن يتشبه بهم ويحذو حذوهم من الطواغيت الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم عنه بمعزل] [3] .

(1) (التشريع الجنائي الإسلامي) 2/ 708، ط 5، 1388هـ

(2) (في ظلال القرآن) ص 1216

(3) . من كتابه (الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) ص 28 - 29، ط 1405 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت