ثانيا: ومن أوجه التقصير في العمل الإسلامي: نقص الإخلاص، وهو وإن كان من أعمال القلب الباطنة إلا أن له علامات ظاهرة، ومنها: -
1 -عدم الرجوع عن الخطأ والإصرار عليه، خاصة الخطأ في التآليف الشرعية الناشيء عن التعجل وعدم الأهلية، فما رأيت أحدًا عاد عن خطئه خاصة لو كان له أتباع، لأنه يرى بجهله أنه سيفتضح أمامهم لو اعترف بخطئه، وهذا خير له في الدنيا والآخرة من التمادي في الباطل والعناد. هذا رغم دعوى الجميع أنهم يريدون مرضاة الله ونصرة دينه، وكذبوا، فلو كان هذا مقصدهم لاتبعوا مادلّ عليه الكتاب والسنة ولأقروا بالخطأ، وقد ضربت أمثلة لذلك في عدة مواضع بهذا الكتاب، خاصة في آخر مبحث الاعتقاد، بل يصرون على الخطأ ويتخذونه دينا ومذهبًا ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، وحال هؤلاء يشبه من نزل فيهم قوله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا، اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) فاطر: 42 - 43.
2 -رفض التحاكم إلى الشرع: فإن الواجب على المسلمين أن يتحاكموا فيما بينهم إلى الشرع - وهذا سأفرده بموضوع مستقل عقب موضوع الحكم بغير ماأنزل الله - وقد رأيت جماعات إسلامية ترفض أن تحتكم في خلافاتها إلى الشرع،