فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 1285

ذكرته في آخر المسألة السابعة من أن التتار حكموا بقوانين الكفر فيما بين طائفتهم فقط، ولم يلزموا بها عموم المسلمين، أما المعاصرون فألزموا المسلمين بالعمل بهذه القوانين تعلّمًا وحكمًا وتحاكمًا.

الشبهة الخامسة: أن القوانين المعمول بها فيها بعض أحكام الشريعة الإسلامية.

وهذا لايدرأ عنهم الكفر، وذلك لأن الوعيد الوارد في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44 ترتب على تبديل حكم واحد من أحكام الله وهو رجم الزاني المحصن، ولايلزم تبديل جميع أحكام الدين ليلحقهم هذا الوعيد كما سبق في رد أبي حيان الأندلسي وابن القيم على عبدالعزيز الكناني وهو ماذكرته في آخر المسألة السادسة. فإذا كان الله تعالى قد حكم بالكفر على من بدّل حكمًا واحدًا من أحكامه، فكيف بمن أسقط الحدود الشرعية جملة وأباح المحرمات القطعية؟ وإذا كانت صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص - كما في المقدمة السابعة - فقد تبين لك أن صورة الواقع أشد من صورة السبب وأولى بحكم النص.

ويضاف إلى هذا ماورد بفتوى ابن كثير في تكفير التتار مع أن قانونهم الوضعي (الياسق) كان مشتملا على بعض أحكام الشريعة الإسلامية، فالصورة هي الصورة، والحكم هو الحكم. وقال تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف: 106.

الشبهة السادسة: القول بأن فتاوى العلماء في التتار لايجوز تطبيقها على الحكام المعاصرين.

والرد من ثلاثة أوجه:

1 -أن الحجة في تكفير هؤلاء الحكام هي النصوص الشرعية المذكورة بالمسألة السادسة والإجماع المذكور في المسألة السابعة، ليست في أقوال العلماء.

2 -أن حال الحكام المعاصرين أشد من حال التتار من جهة تحقق مناط التكفير فيهم لما سبق بيانه في آخر المسألة السابعة وأشرت إليه هنا في الرد على الشبهة الرابعة.

3 -وبالتالي يجوز تقليد فتاوى العلماء بشأنهم لما ذكرته من قبل من جواز تقليد الميت، فكيف ونحن لسنا بحاجة إلى تقليدهم مع وجود الأدلة من النص والإجماع؟ وكيف وفتاواهم ليست مجرد رأي وإنما نقلوا فيها الإجماع على ماقالوا؟ فالعمل بفتاويهم عمل بالإجماع ليس تقليدًا محضًا مجردًا من الدليل.

الشبهة السابعة: أن دساتير هؤلاء الحكام تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

والرد من ثلاثة أوجه:

1 -وهو أن الدستور نص على أن الشريعة المصدر الرئيسي لا الوحيد بما يعني أن هناك مصادر أخرى للتشريع، أي أن هناك أربابًا أخرى في التشريع مع الله، وقد سبق في المسألة الثانية - بهذا الموضوع - بيان أن هذا النص الدستوري قد أفصح عن كفرهم غاية الإفصاح، فإنه نص صراحة على اتخاذ أرباب مع الله. قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة: 31، وقد كانت هذه الربوبية في التشريع المخالف فبين الله أن متابعتهم في هذا شرك بالله، وقد سبق تفصيل القول في هذه الآية في المسألتين الثانية والسادسة.

2 -أن الدستور لم ينص على أن أحكام الشريعة المصدر الرئيسي، وإنما نصّ على أن مباديء الشريعة المصدر الرئيسي، وبينهما فرق: أما الأحكام فمعروفة وهي الأحكام التفصيلية في كل مسألة، وأما المباديء فهي القواعد العامة كتحقيق العدل وأن الأصل براءة الذمة ونحو ذلك مما يدّعي سدنة القوانين الوضعية أنها تحقق هذه المباديء. وبهذا تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت