فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1285

ذهب الألباني في كتابه (حجاب المرأة المسلمة) إلى أن ستر المرأة وجهها بحضرة الرجال الأجانب ليس واجبا، وكان قوله هذا فتنة لمن أراد الله فتنته، قال تعالى (إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء) الأعراف: 155، وقال تعالى (وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا) المائدة: 41. وقد توصل الألباني لقوله هذا بمنهجه الفقهي الشاذ الذي أشرت إليه من قبل في المبحث الخاص بدراسة الفقه، ويرجع شذوذه إلى ثلاثة أمور:

الأول: استدلاله بمالا يجوز الاحتجاج به من الأحاديث الضعيفة والواهية، ويحاول جهده أحيانا تقويتها بالشواهد لترقى إلى درجة مايُحتج به.

والثاني: استنباطه من الأدلة - صحيحة كانت أو ضعيفة - مالا تدل عليه بحال ٍ بالدلالات المعروفة للاستنباط في أصول الفقه.

والثالث: عدم مراعاته قواعد الترجيح، سواء مايتعلق بالترجيح بين الأدلة المتعارضة أو مايتعلق بالترجيح بين دلالات النصوص، بل تجده أحيانا يذكر الدليل الذي يؤيد رأيه ولا يشير إلى مايعارضه مما قد يكون أقوى في الاحتجاج وأوضح في الدلالة مما استدل به.

وقد وقع في هذا برغم كل المقدمات التي ذكرها في صدر كتابه (صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام) ، وصدر كتابه (تمام المنة في التعليق علي فقه السنة) .

وسوف تدرك أصوله الفقهية الشاذة عندما تقرأ ماكتب في الرد عليه، كالردود التي يأتي ذكرها في موضوع كشف الوجه، وكرد الشيخ إسماعيل الأنصاري عليه في تحريم لبس الذهب المحلق على النساء.

أما ما يتعلق بستر وجه المرأة، فالذي يجب أن يعرفه كل مسلم هنا أن ستر المرأة وجهها بحضرة الرجال الأجانب واجب، وإن جاز كشفه في مواضع، وأذكر فيما يلي أدلة وجوب ستر الوجه بايجاز، فمنها:

1 -صريح الأمر الوارد في قوله تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور: 31. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: [يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن مروطهن فاختمرن بها] [1] .

وقال ابن حجر في شرحه مبينا صفة الاختمار [قولها (فاختمرن) أي غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التّقنّع. قال الفّراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ماقدامها، فأمِرْن بالاستتار، والخمار للمرأة كالعمامة للرجل] [2] . وقول الفرّاء [الخمار كالعمامة للرجل] أي هو غطاء تضعه على رأسها وكانت في الجاهلية تَسْدله من ورائها، فأمرت بأن تتقنع به وتستر وجهها، وذلك بأن تضرب بطرفه على جيبها لتغطي وجهها. والجيب هنا هو فتحة الثوب من عند الرقبة، مأخوذ من الجَوْب وهو الشق والقطع، والفعل (جاب يجوب جَوْبا) [3] .

قال الشنقيطي معلقا على حديث عائشة السابق [وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) يقتضي ستر وجوههن، - إلى قوله - وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى] [4] ،

(1) رواه البخاري معلقا (حديث 4758)

(2) (فتح الباري) 8/ 490

(3) انظر (تفسير فتح القدير) للشوكاني، 4/ 23

(4) (أضواء البيان) 6/ 594

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت