وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو قول محمد بن الحسن، وقد علّق الشافعي القول فيه]. وكلامه هذا في المحرمة.
وقال ابن القيم رحمه الله [فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولاغيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُرد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، وكيف يزاد على موجب النص، ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة؟ بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمُفَصَّل على قدره كالنقاب والبرقع، بل وكَيَدِهاَ يحرم سترها بالمفصَّل على قدر اليد كالقفاز. وأما سترها بالكُم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم يُنه عنه البتة] [1] .
وبعد: فهذه أربعة أدلة تدل صراحة على وجوب ستر المرأة وجهها بحضرة الرجال الأجانب، وهناك أدلة أخرى: كقوله تعالى (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) النور: 31، وقوله تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) النور: 60. فإن هذه الآيات تدل بدلالة الأوْلى وفحوى الخطاب على وجوب ستر الوجه. وقد أعرض الألباني عن كل هذه الأدلة الصحيحة الصريحة القاضية بوجوب ستر المرأة وجهها بحضرة الرجال الأجانب، وتعلق بأدلة واهية الإسناد أو غير واضحة الدلالة لينصر رأيه.
وتفصيل ماأوجزته هنا من أدلة على وجوب ستر الوجه تجده بالمراجع التالية:
1 -مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، في المواضع الآتية:
ج 14 ص 371 - 372.
ج 15 ص 371 - 373.
ج 22 ص 109 - 120 و 148 - 151.
ج 26 ص 112 - 113.
2 -تفسير (أضواء البيان) للشنقيطي، في المواضع الآتية:
تفسير آية النور (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) في ج 6 ص 186 - 202.
وتفسير آية الأحزاب (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) ج 6 ص 584 - 603.
3 - (فتح الباري) لابن حجر، في المواضع التالية:
شرح الحديث (578) في الفتح ج 2 ص 54 - 56.
وشح الحديث (4750) في الفتح ج 8 ص 452 ومابعدها.
وشرح الحديث (4758) في الفتح ج 8 ص 490.
4 -كتاب (بدائع الفوائد) لابن القيم، ط دار الكتاب العربي، ج 3 ص 141 - 143، في رده على ابن عقيل الحنبلي.
(1) (بدائع الفوائد) 3/ 142