فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1285

سابقا، فقال في فتواه رقم 2639: عن حكم سفور المرأة وخروجها بين الرجال الأجانب؟ فأجاب رحمه الله: [الحمد لله، لايخفى أن عمل المسلمين ونساء النبي عليه الصلاة والسلام ونساء الصحابة في عهده عليه الصلاة والسلام وعهد خلفائه الراشدين والسلف الصالح رضوان الله عليهم أن المرأة لاتخرج سافرة، والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ومن بعدهم على هذا كثيرة معروفة، وقد أمر الله نساء المؤمنين أن (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) الأحزاب: 59، وفسّره ابن عباس وغيره من السلف بتغطية الوجه عن الرجال الأجانب. ولم يضع الجناح في ترك الحجاب إلا عن القواعد بشرط عدم التبرج، فقال تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) وقال عليه الصلاة والسلام (المرأة عورة) والعورة يجب سترها كلها ولايجوز كشف شيء منها، وحكي ابن المنذر الإجماع على أن المرأة المُحْرِمة تغطي رأسها وتستر شعرها وتسدل الثوب على وجهها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال الأجانب. وحكي ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه. ولو تتبعنا كل ماورد في هذا لطال الكلام، وفي هذا كفاية لمن كان قصده الحق، والله الموفق] [1] .

وسُئل الشيخ محمد بن إبراهيم [فتوى 2647: السؤال: الشيخ ناصر الدين الألباني يرى السفور؟. فما زاد رحمه الله عن أن أجاب بقوله: يريد أن يُطِب زُكامًا فَيُحْدِث جُذَامًا] [2] .

هذا، وقد حاول أحد تلاميذ الألباني الانتصار لشيخه، ولَمَّا كان عمدة شيخه في الاحتجاج عددًا من الأحاديث الضعيفة، فأراد هذا التلميذ تقوية أحد هذه الأحاديث وهو مارُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) . فكتب علي حسن علي عبدالحميد كتابا بعنوان (تنوير العينين في طرق حديث أسماء في كشف الوجه والكفين) ط دار عمار، 1410ه. وذكر فيه حديثين ضعيفين كشواهد لتقوية حديث أسماء، ولنا على هذا المؤلف وكتابه بعض الملاحظات، وهي:

أما المؤلف (علي حسن عبدالحميد) فهو رجل مجروح العدالة لاينبغي نقل شيء من العلم عنه، وقد بَيَّنت سبب ذلك في كتابي (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى) ، وبإيجاز أقول هنا: إن الرجل في كتابه (البيعة بين السنة والبدعة) نقل عن ابن تيمية كلاما كذب فيه عليه، فحرّف كلام شيخ الإسلام وقوّله مالم يقله وأضاف إلى كلام شيخ الإسلام ماينصر به رأيه في تلك المسألة، وكرر هذا في أكثر من موضع في كتابه كما فصّلته في كتابي (العمدة) ، والكلام المنقول عن شيخ الإسلام هو كلامه في العهود المذكور في أول ج 28 من مجموع فتاويه، فهذا المؤلف غير أمين، وما كنت أظن أن أحدًا يجرؤ على مثل ماصنعه افتراءً لينصر رأيه، ولكن الأمر كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [3] ، ومثله لايجوز أخذ شيء من العلم عنه خاصة علم الحديث، ودخل بصنيعه هذا في ديوان المجروحين والمتروكين، والعجب أنه صنع هذا وهو من المشتغلين بالحديث فهو يعلم حكم الكذب والكذابين معرفة جيدة، ويعلم قول السلف أنه ماكذب أحدٌ من نقلة العلم إلا وقد فضحه الله. ومما يؤسف له أن الاستاذ بكر أبا زيد - في كتابه (حكم الانتماء إلى الجماعات الإسلامية) - احتج بكتاب هذا المؤلف (البيعة بين السنة والبدعة) دون أن

(1) (ص. ف 1243 في 21 - 6 - 1389 هـ)

(2) من (فتاوي ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبدالله آل الشيخ، المفتي ورئيس القضاة بالسعودية، جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، ط 1399ه) ج 10 ص 23 - 24 و 48

(3) الحديث رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت