فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1285

يتبين مافيه من سقطات.

والشيخ الألباني نفسه له سوابق في التحريف في النقل عن الآخرين أشرت إليها في مبحث الاعتقاد، وكلاهما يبدّل في المواضع التي يريد فيها الانتصار لرأيه، فانظروا ما آل إليه حال المشتغلين بالعلم الشرعي في هذا الزمان؟. وقد نقلت في مبحث الاعتقاد عن ابن حزم قوله إن هذا التحريف في النقل كذب.

هذا ما يتعلق بالمؤلف، وجرح عدالته بالكذب يُسقط الاحتجاج بكلامه رأسًا، ولكني مع ذلك سوف أبيِّن أنه لم يأت بجديد ينصر به شيخه في كتابه (تنوير العينين) فقد ذكر فيه حديث أسماء، وذكر أربعة أسباب لضعفه، ثم أورد له شاهدين:

أحدهما: حديث ضعيف رواه البيهقي عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وزعم أنه يتقوى بعمل أسماء بمقتضاه، وهذا غير صحيح فقد قال النووي في (التقريب) : [وعمل العالم وفتياه على وفق حديث ليس حكمًا بصحته، ولا مخالفته قدح في صحته ولا في رواته] [1] .

والثاني: حديث مرسل رواه أبو داود عن قتادة مرسلًا. وقال المؤلف (علي حسن) إنه مرسل صحيح الإسناد، ثم ذكر قولا للسيوطي بأن المرسل صحيح عند الأئمة الثلاثة، وعند الشافعي يصح إذا اعتضد بأحدٍ من عدة أمور وذكرها. وشرع في بيان مايعضد المرسل (ص 46 و 47 من كتابه) بما يبين أنه أراد بالمرسل حديث أسماء. وهنا ملاحظات:

1 -نقل المؤلف عن السيوطي في حكم المرسل ماينصر به رأيه وهو أن المرسل صحيح عند الثلاثة، وصحيح عند الشافعي بشروط. وهناك أقوال أخرى في حكم المرسل لاتخفى على المؤلف وذكرها السيوطي في (تدريب الراوي) فقال رحمه الله [تلخص في الاحتجاج بالمرسل عشرة أقوال] ثم ذكرها [2] . ولم يذكر علي حسن هذه الأقوال العشرة وإنما اقتصر منها على مايُشعر بتقوية المرسل لينصر رأيه.

2 -أنه قال عن مرسل قتادة إنه صحيح الإسناد إلى قتادة، بما يُشعر القاريء بتقويته، وأنه يمكن أن تجري عليه أحكام الاحتجاج بالمرسل التي نقلها عن السيوطي، ولم ينقل أقوال العلماء في مراسيل قتادة على وجه الخصوص، فإن الخاص مقدم على العام، وقد قال السيوطي [وكان يحيى بن سعيد لايرى إرسال قتادة شيئا، ويقول هو بمنزلة الريح] [3] . فتبين بذلك أن مرسل قتادة لايصلح للاعتبار.

3 -أما إذا أراد بالمرسل الذي يريد تقويته حديث أسماء بنت أبي بكر، فهذا الحديث ليس مرسلا بالمعنى الاصطلاحي، وإنما هو منقطع بين خالد بن دريك وعائشة. ومن قال بإرساله من السلف كأبي داود وغيره فليس هو الإرسال المصطلح عليه، وقد كان السلف يتجوَّزون في استخدام هذا اللفظ حتى استقر الاصطلاح على أنه مارواه التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام. [4] فتبين بذلك أن حديث أسماء منقطع ليس هو المرسل الذي يتقوى بالأمور المذكورة.

وبهذا ترى أنه ليس في هذا الباب شيء يصلح للاحتجاج أصلا.

وأراد المؤلف تقوية حديث أسماء بقول ابن عباس في أن [ماظهر منها] هو الوجه والكفان، واجتهد في تصحيح هذا القول، وهو وإن صح لاحجة فيه لأسباب:

منها: مخالفة قول ابن مسعود له، وقد ذكرت في موضوع (الحكم بغير ماأنزل الله) أن أقوال الصحابة إذا تعارضت فليس

(1) (تدريب الراوي) 1/ 315

(2) (التدريب) 1/ 202

(3) (التدريب) 1/ 205

(4) انظر (تدريب الراوي) 1/ 195 ومابعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت