فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1285

السفور الكامل بكشف الشعور والأجساد فيما بعد.

قال الدكتور محمد محمد حسين [أما الاتجاه الثالث الذي تأثر أصحابه بالحضارة الأوربية وهو المطالبة بما سمّوه (تحرير المرأة) - إلى قوله - وقد كان أهم ماظهر في هذا الموضوع كتابين لقاسم أمين، الذي اقترن اسمه من بعد بلقب (محرر المرأة) ، وهما (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة) ، وقد طبع الأول سنة 1899 م، وطبع الثاني سنة 1900م، وأثار ظهور الكتابين ضجة شديدة في ذلك الوقت، وظلا موضع أخذ وردّ في الصحف طوال نصف قرن - إلى قوله - وهو يتناول في كتابه - (تحرير المرأة) - أربع مسائل وهي: الحجاب، واشتغال المرأة بالشئون العامة، وتعدد الزوجات والطلاق، ويذهب في كل مسألة من هذه المسائل إلى مايطابق مذهب الغربيين، زاعمًا أن ذلك هو مذهب الإسلام. أما الحجاب، فهو يعتبره أصلا من أصول الأدب يلزم التمسك به، ولكنه يطالب بأن يكون منطبقا على الشريعة الإسلامية - إلى أن قال على لسان قاسم أمين - واتفق الأئمة على أن الوجه والكفين مما شمله الاستثناء في الآية، ووقع الخلاف بينهم في أعضاء أخر كالذراعين والقدمين] [1] ، والآية المشار إليها هي قوله تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور: 31، ولم يتفق الأئمة على أن ماظهر من الزينة المراد به الوجه والكفان، بل هذا قول ابن عباس، وقال ابن مسعود الزينة الظاهرة هي الثياب وهذا هو الراجح كما سبق بيانه.

ثم قال الدكتور محمد محمد حسين في الجزء الثاني من نفس الكتاب [ولمَ يدْع ُ قاسم أمين قط إلى اختلاط المرأة بالرجال ومراقصتهم، ولم يدع قط إلى أن تتجاوز كشف النقاب إلى الكشف عن الأذرع والسوق، والصدور والظهور. ولم يدع قط إلى اتخاذ الملابس الضيقة التي لاتخفي عورات الجسم إلا لتبرز مواضع الفتنة والإغراء منها. ولكن قاسم أمين، وإن لم يدع إلى شيء من ذلك، هو الذي فتح الباب لمثل هذه الدعوات، وهو الذي خطا الخطوة الأولى في طريق كان لابد أن يسير الناس فيه من بعده خطوات.

لم يعد ذلك الذي دعا إليه قاسم أمين هو شغل الناس بعد الحرب. فقد أخذت الأمور تتطور تطورًا سريعًا، حتى أصبحت دعوة قاسم أمين وقد استنفدت في وقت وجيز كل أغراضها، واندفع الناس إلى ماوراءها في سرعة غير منتظرة. فقد خلعت المرأة النقاب، ثم استبدلت المعطف الأسود بالحَبَرَة، ثم لم تلبث أن نبذت المعطف وخرجت بالثياب الملونة. ثم أخذ المقص يتحيف هذه الثياب في الذيول وفي الأكمام وفي الجيوب. ولم يزل يجور عليها فيضيِّقها على صاحبتها حتى أصبحت كبعض جلدها. ثم إنها تجاوزت ذلك كله إلى الظهور على شواطيء البحر في المصايف بما لايكاد يستر شيئًا. ولم تعد عصمة النساء في أيدي أزواجهن، ولكنها أصبحت في أيدي صانعي الأزياء في باريس من اليهود ومُشِيعي الفجور. - إلى أن قال - تتابعت هذه التطورات في سرعة مذهلة، ولم تَدَع فرصة للمعارضة، وأعان على اندفاعها جو الثورة التي تلت الحرب، وماكان يوحي به من جرأة ومن تمرد على كل قديم، وقد ظهرت طلائع ذلك في مظاهرة النساء المشهورة سنة 1919م، التي طافت بشوارع القاهرة هاتفة بالحرية - إلى أن قال - وتجرأت المرأة منذ ذلك الوقت على المشاركة في القضايا الوطنية، وفي مختلف الميادين الاجتماعية. فتألفت لجنة مركزية للسيدات الوفديات، شاركت مشاركة فعّالة في حركة المقاطعة الاقتصادية سنة 1922م. وتزعمت صفية زغلول حرم زعيم الثورة الأول وكريمة مصطفى فهمي باشا هذه الحركة الأولى، التي طفرت بالمرأة إلى وضع لم يحلم قاسم أمين أن تبلغه في مثل هذه المدة الوجيزة، وبهذه السهولة. وغفلت عين المعارضين من المحافظين عن هذه الخطوات الجريئة التي أضفى عليها جو الثورة لونًا

(1) (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) ج 1 ص 293 - 295

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت