هناك كتب تناولت آداب الباطن (الرقائق) وآداب الظاهر (الآداب الشرعية) معا، وهناك كتب اقتصرت على هذه أو تلك. وسنذكر مانراه مهما من هذه الأصناف.
أولا: الكتب التي تناولت الرقائق والآداب الشرعية معا:
1 -كتاب (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي 505ه، مطبوع في 4 مجلدات وبذيله تخريج أحاديثه (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار) للحافظ العراقي.
وقد قسّم الغزالي كتابه إلى أربعة أقسام، الربع الأول في العبادات وذكر فيه الاعتقاد على مذهب الأشاعرة، والربع الثاني في العادات وقد اشتمل على كثير من الآداب الشرعية، والربع الثالث في المهلكات من معاصي القلب والجوارح، والربع الرابع في المنجيات وكل ماذكره فيها من أعمال القلب وعباداته أي الرقائق.
وقد اختلف الناس في (الإحياء) ، فمنهم من اعتبره أعظم كتب الإسلام ومنهم من حَرّم النظر فيه لما فيه من خرافات صوفية. والعدل فيه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال[وأما ما في (الإحياء) من الكلام في «المهلكات» مثل الكلام عن الكبر، والعجب والرياء، والحسد ونحو ذلك، فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، ومنه ماهو مقبول ومنه ماهو مردود ومنه ماهو متنازع فيه.
و «الإحياء» فيه فوائد كثيرة: لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين.
وقد أنكر أئمة الدين على «أبي حامد» هذا في كتبه. وقالوا: مرضه «الشفاء» يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة.
وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة.
وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم.
وفيه من ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة. ومن غير ذلك من العبادات والآداب ماهو موافق للكتاب والسنة، ماهو أكثر مما يُرَدّ منه. فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه] [1] .
وقال ابن تيمية أيضا [وكلامه في الإحياء غالبه جيد، لكن فيه مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة من ترهات الصوفية، ومادة من الأحاديث الموضوعة] [2] . هذا هو القول الوسط والعدل في كتاب (الإحياء) .
وأنا لا أنصح الطالب المبتدئ بقراءة (الإحياء) - باستثناء ماأوصيت به منه في المباحث السابقة - وذلك لسببين: الأول: مافيه من عيوب قد لايدركها الطالب المبتدئ وقد تشوش عليه أفكاره، والسبب الثاني: أنه كتاب كبير، والأوْلى بالطالب أن يشغل وقته بما هو أهم من (الإحياء) .
وهناك مختصر للإحياء يغني عنه المبتدئ، وهو
2 -كتاب (مختصر منهاج القاصدين) لأحمد بن محمد بن قدامة 742ه، وليس هو موفق الدين بن قدامة صاحب (المغني) الذي توفي 620 هـ.
وهذا الكتاب هو مختصر لكتاب (منهاج القاصدين) لابن الجوزي، الذي هو مختصر لكتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي.
(1) (مجموع الفتاوى) 10/ 551 - 552
(2) (مجموع الفتاوى) 6/ 55