محايدة لم ترسم حدودها تتنازع ملكيتها الدول المتجاورة، وحسب شهادة المتخصصين توجد اليوم مائة نقطة خلاف حدودي بين الدول العربية اشتعلت نزاعات أو حروب بسبب بعضها كحرب العراق والكويت، ونزاع قطر والبحرين، ونزاع السعودية واليمن، ونزاع عُمَان واليمن، ونزاع مصر والسودان بسب مثلث حلايب، ونزاع ليبيا وتشاد، ونزاع الجزائر والمغرب، وغيرها.
2 -إحلال حكومات كافرة في هذه الدول الضعيفة: قام الكفار المستعمرون بحكم كثير من هذه البلدان المقسمة حكمًا مباشرًا، تم في أثنائه احلال أنظمة كافرة محل الأنظمة الإسلامية في شتى المجالات كالتشريع والقضاء والتعليم والإعلام والمعاملات المالية والحياة الاجتماعية وسياسة الناس ونظام الجيوش وغيرها، وقام الكفار أثناء مباشرتهم لحكم البلاد بإعداد بعض أبنائها تعليمًا وتدريبًا لتأهيلهم لتطبيق هذه الأنظمة الكافرة في حكم البلاد وإدارة شئونها المختلفة، ولم يتخل الكفار المستعمرون عن الحكم المباشر لهذه البلاد إلا بعدما أوكلوه إلى هذه الطائفة المرتدة من أبناء المسلمين التي سارت على نهج الكافرين.
3 -وضع نظم كافرة لسياسة هذه البلاد الضعيفة المقسمة: كما ذكرنا أعلاه، وقد أنشأ الكفار المستعمرون هذه الأنظمة وحكموا البلاد بها، وأسسوا المعاهد والكليات لتدريس هذه الأنظمة الكافرة لأبناء المسلمين ليواصلوا الحكم بها. وغاية هذه الأنظمة الكافرة هي سلخ المسلمين عن دينهم، كما قال تعالى (حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) البقرة: 217، وقال تعالى (لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا) البقرة: 109، وقال تعالى (لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) آل عمران: 118.
ولم يكتف الكفار والمرتدون بإحلال الأنظمة الكافرة محل الأنظمة الإسلامية، بل ووظفوا الدين لحماية الأنظمة الكافرة وإسباغ الشرعية عليها، ووجدوا في علماء السوء من يفتي بأن الاشتراكية من الإسلام، وأن الديمقراطية من الإسلام، وأن القوانين الوضعية تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وأن فوائد البنوك مباحة، وأن من يعارض شيئا من ذلك فهو من الخوارج المارقين، وغير ذلك من الضلالات، وبدلا من أن تكون السياسة تابعة للدين أصبح الدين تابعا للسياسة الكافرة وموظفًا لخدمتها، كما قال الشاعر:
ولَتَشهدَنَّ بكل أرض فتنة ً ...:. ... فيها يُبَاعُ الدينُ بيعَ سَمَاح
يُفتي على ذهب المعز وسيفه ...:. ... وهوى النفوس وحقدها المِلْحَاح
4 -إفساد الشعوب المسلمة: صحب الاستعمار وفرض القوانين الكافرة اغراق بلاد المسلمين بشتى صنوف الرذيلة من الخمر والزنا والقمار والفنون الخليعة والعري والتبرج والاختلاط، هذا بالإضافة إلى إفساد مناهج التربية والتعليم، وقد أدى هذا إلى إفساد هذه الشعوب حتى لم تعد لديها نخوة أو غَيْرة على دين ولم تعد لديها همة لتحصيل معالي الأمور، فضلًا عن التفكير فيها.
5 -العمل على إبقاء أسباب الضعف والانقسام: حرص الكفار على إبقاء بلاد المسلمين ضعيفة ومقسمة، بل حرصوا على اشعال العداوات بينها، ومما فعلوه في هذا الشأن:
أ - مشاكل الحدود: وقد حرص الكفار عند تقسيم أراضي الدولة الإسلامية الكبرى على ترك مناطق محايدة غير مقسمة لم ترسم خطوط الحدود فيها بين الدول المتجاورة، لتظل هذه الدول تتنازع ملكيتها وتتصارع من أجلها، وذكرت لك أنه توجد بين الدول العربية مائة نقطة خلاف حدودية تشكل قنابل قابلة للانفجار لاشعال الحروب بين هذه الدول.