والوقف والقذف والأيمان والرِّدَّة بالقول، فالنيّة تميِّز اللفظ المحتمل (الكناية) فتحمله على الصريح أو تُهْدره.
القسم الثاني: النيّة التي تميّز بين معمول له ومعمول له:
فإذا كان المعمول له واحدًا سميت نيّة خالصة، وسمي صاحبها مخلصًا، سواء كان المعمول له هو الله تعالى أم غيره، ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بالعمل لله وحده أي بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب. فمن ذبح تقربا لله وحده فهو مخلص، ومن ذبح تقربا لغير الله من وثن ٍ أو جن ٍ فهو كافر.
أما إذا كان المعمول له أكثر من واحد، فهى نيّة فيها تشريك، كالرياء: يعمل العبد لله تعالى وله غرض آخر كأن يحمده الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركْتُه وشِركَه) [1] . وهل يُبطل هذا الثواب بالكلية؟ ستأتي الاشارة إليه عند الكلام في الإخلاص إن شاء الله تعالى.
والخلاصة أن النية نوعان:
الأول: النيّة التي تميِّز بين عمل وعمل، أو نيّة المقصود من العمل. وهذا النوع من النيّة موضوعه كتب الفقه.
والثاني: النيّة التي تميِّز بين معمول له ومعمول له، أو نيّة المقصود بالعمل. وهذا النوع من النيّة موضوعه كتب الاعتقاد وكتب الرقائق.
والنوع الأول يترتب عليه صحة العمل في الظاهر، والنوع الثاني يترتب عليه قبول العمل في الباطن (في الحقيقة) . هذا مع بقية الشروط في النوعين [2] .
خامسا - الأعمال التي تؤثر فيها النيّة:
تنقسم الأعمال إلى أقسام متعددة بأكثر من اعتبار:
1 -فتنقسم الأعمال من حيث الاختيار إلى أعمال اختيارية وأعمال غير اختيارية.
أ - أما الأعمال الاختيارية أي مايريده العبد ويختاره، فهذه تؤثر فيها النيّة.
ب - وأما الأعمال غير الاختيارية: فهى الأعمال التي ليس للعبد فيها إرادة ولاقصد، بل تقع منه بغيرقصد وبغير اختيار، فهذه لا نيّة فيها، ومثالها عمل الناسي والمخطيء والنائم. قال البخاري رحمه الله [قال النبي صلى الله عليه وسلم «لكل امريء مانوى» ، ولانيّة للناسي والمخطيء] . [3]
2 -وتنقسم الأعمال من حيث الجارحة إلى: أعمال القلب واللسان والجوارح.
أ - أما أعمال القلب المجردة: فلا تلزمها نيّة لئلا يلزم التسلسل.
ب - وأما أعمال اللسان والجوارح: (الأقوال والأفعال) فتؤثر فيها النية إجمالًا [4] .
3 -وتنقسم الأعمال من حيث كونها أفعال أو تروك إلى:
أ - أفعال: وهذه تؤثر فيها النيّة.
ب - تروك: وهذه لاتلزمها نيّة، كإزالة النجاسة واجتناب المحرمات، فتصح بدون نيّة، فإن استحضر نية امتثال أمر
(1) رواه مسلم
(2) راجع: (مجموع فتاوي ابن تيمية) ج 18 ص 256، و (الأشباه والنظائر الفقهية) للسيوطي ص 12 - 20
(3) كتاب العتق بصحيح البخاري - باب 6، (فتح الباري) ج 5 ص 160
(4) (فتح الباري) ج 1 ص13