فقال: (ماهذا؟) ، فقلنا: قد وَهَى فنحن نصلحُه، فقال: (ماأري الأمر إلا أعجل من ذلك) [1] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس لابن آدم حَقّ في سوى هذه الخصال، بيت يسكُنُه، وثوب يواري عورته، وجِلْفُ الخبز، والماء) [2] ، وهذا الحديث مُفسِّر لقول الله تعالى (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) طه: 118 - 119، فهذه حاجة الإنسان.
2 -ترك النكاح لمن لا يحتاجه على النحو الذي أشرنا إليه من قبل، أو تأخير النكاح، وهذا أمر يقدّره كل شخص حسب حاله بالرجوع إلى المراجع المذكورة أعلاه.
3 -ترك فضول الكلام والصحبة والزيارات ونحوها مما يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم (من حسن إسلام المرء تركُه مالا يَعْنيه) [3] ، وقال ابن رجب في شرحه [قال الحسن البصري رحمه الله: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لايعنيه، خذلانًا من الله عزوجل] [4] . ونقل النووي عن الشافعي رحمه الله قوله [طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد] [5] .
هذا مايتعلق بتقليل العلائق الشاغلة الصارفة عن طلب العلم.
ثانيا - ترجيح الاشتغال بالعلم على النوافل القاصرة على فاعلها:
قال الشافعي رحمه الله [طلب العلم أفضل من صلاة النافلة] ، وقال أيضا] ماتُقُرِّب إلى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم] [6] .
وترجيح الاشتغال بالعلم على النوافل مبني على ثلاث مقدمات:
1 -المقدمة الأولى: أن الطاعات متفاضلة، فالطاعات هى شُعب الإيمان وهى متفاضلة، ففيها فاضل ومفضول، لقوله صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شُعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان) [7] . فقوله صلى الله عليه وسلم (فأفضلها ... وأدناها) يدل على تفاضل هذه الشُعب، وهو مذهب أهل السنة.
2 -المقدمة الثانية: إذا ثبت تفاضل الطاعات، فالعلم أفضل من نوافل العبادة، ودليل هذا:
أ- من كتاب الله تعالى قوله عزوجل (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر: 9.
ب- ومن السنة: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) [8] . وقال صلى الله عليه وسلم (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء) [9] .
وعن الحسن البصري رحمه الله مُرسلا، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجُلين كانا في بني إسرائيل: أحدهما كان عالما
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. و (الخُصّ) بيت من الخشب أو القصب، ومعنى (وَهَى) أي ضعف وتداعى للسقوط
(2) رواه الترمذي وصححه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه
(3) حديث حسن رواه الترمذي وغيره حديث حسن رواه الترمذي وغيره
(4) (جامع العلوم والحكم) ص 100
(5) (المجموع) ج 1 ص 12
(6) (المجموع) ج 1 ص 12
(7) رواه مسلم
(8) رواه الترمذي وقال حديث حسن
(9) رواه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان