والرسول أفضل من نبي ليس برسول؛ ولو تنزلنا على أنه رسول فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل] [1] . ودليل أفضلية موسى عليه السلام من كتاب الله قوله تعالى (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي) الأعراف: 144، فكان موسى عليه السلام أفضل أهل زمانه.
وقال تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) الفرقان: 20.
وقال تعالى (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) الأنعام: 53.
6 -ويحتاج العالم إلى الصبر على تعليم الناس وألا يزهد فيهم لضعفهم وفقرهم، فطُلاَّب الحق عادة مايكونون هم الضعفاء الفقراء غير المترفين.
قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف: 28.
وقال تعالى (عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَاءهُ الْأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى، كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) عبس: 1 - 11
وفى أسئلة هرقل لأبي سفيان عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال هرقل [وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل] [2] .
7 -ويحتاج العالم والطالب إلى الصبر في تبليغ الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ) الأنعام: 34، فَقَرن الله تعالى الصبر على التكذيب والإيذاء بالدعوة إلى الحق.
وقال تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان: 17، فَقَرن الله تعالى الصبر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفى الجملة فإن العالم وطالب العلم كلاهما لاينفك محتاجا إلى الصبر في شتى أحواله، في طلبه للعلم، وفي عمله به، وفي تعليمه ونشره. وإذا كنا قد قلنا إن أهم علامات العالم وطالب العلم الحرص علي الوقت، فإن أهم زاد لهما الصبر، فإن صَبَرا بلغا المنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة وإلا انقطعا، وربك يخلق مايشاء ويختار. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
قال ابن القيم رحمه الله [طالب الله والدار الاخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين، حبس قلبه في طلبه ومطلوبه. وحبسه عن الالتفات إلي غيره، وحبس لسانه عما لايفيد وحبسه على ذكر الله ومايزيد في إيمانه ومعرفته. وحبس جوارحه عن المعاصى والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس
(1) (فتح البارى) ج1 ص221
(2) الحديث متفق عليه