فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1285

العلوم الشرعية واللغوية.

ثالثا - عدد مجالس التدريس:

من آداب التدريس أن العالم ينبغي له ألا يُمِلَّ الطلاب بكثرة الدروس ولا بطول الدرس مالم تكن تلك رغبتهم، فإن المتكلم لا يَمَلّ كما يَمَلّ السامع. ولا ينبغي أن ينقطع عن التدريس مدة طويلة يتعذر على الطلاب معها الربط بين السابق واللاحق.

فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: [كان عبد الله بن مسعود يُذَكِّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوَدِدْتُ أنك ذكَّرتنا في كل يوم. قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُم، وإني أتخوّلُكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا بها مخافة السآمة علينا] [1] . قال ابن حجر في شرحه [يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف. وإما يومًا بعد يوم فيكون يوم الترك من أجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يوم في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط.] [2] .

وما ذكره ابن حجر من اختيارات وَرَدَ عن ابن عباس، وذلك فيما رواه البخاري عن عكرمة قال قال ابن عباس رضي الله عنهما [حدِّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تُمِلَ الناس هذا القرآن، ولا أُلْفِينَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقُص عليهم فتقطعُ عليهم حديثَهم فتُمِلَّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عَهِدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب] [3] .

رابعًا - آداب الخروج إلى الدرس:

قال الخطيب البغدادي رحمه الله[إذا أراد الفقيه الخروج إلى أصحابه ليذكُُُُُُُر لهم دروسهم فينبغي له أن يتفقد حاله قبل خروجه، فإن كان جائعًا أصاب من الطعام ما يُسَكِّن عنه فورة الجوع، وروي بإسناده عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل عنه حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة) .

قال الخطيب: وإن كان حَاقِنًا قضى حاجته، وروى بإسناده عن عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا حضرت الصلاة وأراد الرجل الخلاء بدأ بالخلاء) .

قال الخطيب: وإن كان ناعِسًا لأمر أسهره أخّرَ تدريسه في تلك الحال، وأخذ حظه من نومه، وروي بإسناده عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب ليستغفر فيسبّ نفسه) .

قال الخطيب: ولا يخرج إلا طيب النفس، فارغ القلب من كل ما يشغل السّر] [4] .

وينبغي للعالم أن يراعي الأداب الشرعية الظاهرة عند خروجه إلى الدرس: من نظافة الثوب، وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة واجتناب الروائح المكروهة، وتسريح اللحية، والإدهان بالطِّيب ونحو ذلك.

خامسا ً- صفة مجلس الدرس:

(1) متفق عليه -- وأخرجه البخاري في باب (من جَعَل لأهل العلم أيامًا معلومة) في كتاب العلم من صحيحه

(2) (فتح الباري) ج 1 ص 163

(3) (حديث 6337)

(4) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 120 - 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت