1 -قال النووي رحمه الله [وإذا وصل موضع الدرس صلى ركعتين، فإن كان مسجدًا تأكد الحث على الصلاة، ويقعد مستقبلًا القبلة على طهارة، متربعًا إن شاء وإن شاء محتبيًا وغير ذلك، ويجلس بوقار وثيابه نظيفة بيض، ولا يعتني بفاخر الثياب ولايقتصر على خُلُق ينسب صاحبه إلى قلة المروءة، ويحسن خلقه مع جلسائه ويوقر فاضلهم بعلم أو سن أو شرف أوصلاح ونحو ذلك، ويتلطف بالباقين ويرفع مجلس الفضلاء، ويكرمهم بالقيام لهم على سبيل الاحترام، وقد ينكر القيام من لا تحقيق عنده، وقد جمعت جزءًا فيه الترخيص ودلائله والجواب على ما يوهم كراهته0 وينبغي أن يصون يديه عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتا قصدا بحسب الحاجة للخطاب، ويجلس في موضع يبرز فيه وجهه لكلِّهم] [1] .
2 -ويجلس الطلاب في حلقة والعالم معهم بحيث يكون وجهه لكلهم، فقد أورد البخاري في كتاب العلم من صحيحه، باب (من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فُرْجَةً في الحلقة فجلس فيها) وفيه روى عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أمّا أحدهم فآوى إلى الله فآواه، وأما الآخر فاسْتَحْيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه] [2] .
قال ابن حجر في شرحه [وفيه استحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم، وفيه أن من سبق إلى موضع منها كان أحق به] [3] .
3 -وذكر الخطيب البغدادي [أن العالم يقرِّب منه أكثر الطلاب علما وأسرعهم فهما فَيُدْنِيهِ ويجعله مما يليه، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) الحديث] [4] .
4 -ولا بأس بأن يتكئ العالم في مجلسه إن احتاج إلى ذلك. ودليله ما روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال [بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخَهُ في المسجد ثم عَقَله، ثم قال لهم: أيكم محمد - والنبي صلى الله عليه وسلم مُتكئٌ بين ظهرانيهم - فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكيء] [5] .
قال ابن حجر في شرحه [فيه جواز اتكاء الإمام بين أتباعه] [6] .
5 -ولا بأس بأن يجلس العالم في موضع مرتفع عن الطلاب لضرورة إسماعهم ونحوه وليس من التكبر في شيء، والأعمال بالنيات. ودليله ما روي البخاري في حديث جبريل عليه السلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال [كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزًا يومًا للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟] [7] .
قال ابن حجر في شرحه [قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس) أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس بغيره، والبروز الظهور. وقد وقع في رواية أبي فروة التي أشرنا إليها بيان ذلك، فإن أوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين
(1) (المجموع) ج 1 ص 33
(2) (حديث 66)
(3) (فتح الباري) ج 1 ص 157
(4) (الفقيه والمتفقه) ج2 ص 123. والحديث رواه مسلم
(5) الحديث (63)
(6) (فتح الباري) ج 1 ص 150
(7) الحديث (50)