فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1285

أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو، فطلبنا إليه أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، قال: فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه. انتهى. واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه] [1] .

سادسا - آداب افتتاح الدرس:

1 -ينبغي أن يستنصت الناس - أي يطلب منهم الصمت والإنصات - إن لم يكونوا كذلك لما رواه البخاري عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع (استنصت الناس) [2] .

2 -ثم يفتتح الدرس كما قال الخطيب البغدادي [وليكن أول ما يفتتح به الكلام التسمية والحمد لله ثم يتبع ذلك بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، وروى الخطيب بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يجلس قوماٌ مجلسا لا يذكرون الله ولايُصلَّون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لمِاَ يرون من الثواب) واستحب أن يقرأ بعضهم سورة أو آيات من القرآن قبل تدريس الفقه أوبعده، وروى بإسناده عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرأوا سورة.] [3] .

وقال النووي [ويقدِّم على الدرس تلاوة ما تيسر من القرآن ثم يُبَسْمل ويحمد الله تعالى ويصلى ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعوللعلماء الماضين من مشايخه ووالديه والحاضرين وسائر المسلمين، ويقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل أو أَظلم أو أُظلم أو أََجهل أو يُجهل علي] [4] .

سابعا - آداب إلقاء الدرس:

للتدريس صور: منها قراءة المعلم واستماع الطلاب، ومنها قراءة أحد الطلاب على المعلم واستماع الحاضرين (العَرْض) وفيه يصحح المعلم للطالب قراءته ويشرح ما يلزم شرحه كما سبق بيانه في الباب الثالث، وفي كل الأحوال فإن المعلم هو الضابط للتدريس، ويلزمه في درسه بعض الآداب نذكرمنها ما يلي:

1 -أن يخفض العالم صوته بحيث يُسمع الحاضرين، لقوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان: 19.

ويجوز أن يرفع صوته للحاجة. لما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة ٍ سافر ناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته (ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاث. قال ابن حجر في شرحه [استدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله «فنادى بأعلى صوته» وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه لبُعدٍ أو كثرة جمع أو غير ذلك، ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ذلك في حديث جابر «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته ... الحديث» أخرجه مسلم. ولأحمد من حديث النعمان في معناه وزاد «حتى لو أن رجلا بالسوق

(1) (فتح الباري) ج 1 ص 116

(2) الحديث (121)

(3) (الفقيه والمتفقه) ج2 ص 123 - 126

(4) (المجموع) ج 1 ص 33 - 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت