فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1285

لسمعه»] [1] . ومقام التدريس غير مقام الوعظ.

ولا بأس بأن يتخذ الشيخ مستمليا يبلغ عنه إذا اتسعت حلقة الدرس، فقد كان هذا من عادة السلف.

2 -أن يكرر كلامه حتى يفهم السامع، لما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سَلَّم عليهم ثلاثا ً] [2] . ولحديث عبد الله بن عمرو السابق وفيه [فنادى بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثا ً] الحديث. ونحوها من الأحاديث.

3 -أن يُبيِّن المراد من كلامه وإن احتاج إلى ذكر ما يُستحى منه. قال النووي [إذا لم يكمل البيان إلا بالتصريح بعبارة يستحى في العادة من ذكرها، فليذكرها بصريح اسمها ولا يمنعه الحياء ومراعاة الأدب من ذلك، فإن إيضاحها أهم من ذلك، وإنما تستحب الكناية في هذا إذا عُلِم بها المقصود علما جليا] [3] . ومن أدلة ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تُقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاء أو ضُراط [4] .

4 -أن يُبيِّن المراد من كلامه بضرب الأمثلة إن احتاج لذلك. ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالُهم الشّعر، وحتى تقاتلوا الترك صِغارَ الأعيُن حُمْرَ الوجوه ذُلْفَ الأنوف، كأن وجههم المجانُّ المطرقة) [5] . ومن هذا أيضا ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال (هل لك من إبل؟) قال: نعم، قال (ما ألوانها؟) ، قال: حُمرٌ، قال (فيها من أورق؟) ، قال: نعم، قال (فأنى كان ذلك؟) ، قال: أراه عرقٌ نزعه، قال (فلعل ابنك هذا نزعه عرقٌ) [6] .

5 -وإن احتاج إلى رسم الأشكال ليبيّن الفائدة جاز ذلك. ودليله مارواه البخارى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: خطَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطًا مربعَّا، وخط خطًا في الوسط خارجا منه، وخط خُططا صغارًا إلى هذا الذى في الوسط من جانبه الذى في الوسط، وقال: (هذا الإنسان) ، وهذا أجله محيطٌ به - أو قد أحاط به - (وهذا الذى هو خارجٌ أمَلُه، وهذه الخطط الصغارُ الأعراض، فإن أخطأهُ هذا نَهشَهُ هذا، وإن أخطأهُ هذا نَهَشَهُ هذا) ، قال ابن حجر [الخط: الرسم والشكل، والمربع: المستوى الزوايا] [7] . ورسم ابن حجر رحمه الله عدة أشكال محتملة لبيان المراد.

6 -ومن آداب العالم التيسير على الطلاب في التدريس، لقوله صلى الله عليه وسلم (يسِّروا ولاتُعسِّروا، وبَشِّروا ولاتنفِّروا) [8] .

وقال ابن حجر في شرحه [كذلك تعليم العلم ينبغى أن يكون بالتدرج، لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حُبِّب إلي من يدخل فيه وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده] [9] .

ومن التيسير أن يُدَرِّس لكل طائفة ماتحتمله عقولها ومايناسب مرتبتها في طلب العلم، وأن يقرِّب الفائدة لأذهانهم ما

(1) (فتح الباري) ج1 ص 143

(2) (حديث 95)

(3) (المجموع) ج 1 ص 33

(4) (حديث 135)

(5) رواه البخاري (3587)

(6) (حديث 47 8 6) ، والأورق هو الأسمر

(7) (فتح البارى) ج 11 ص 237

(8) رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه

(9) (فتح البارى) ج 1 ص 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت